بداية:(اتفق الناس على أنها آيةٌ من كتاب الله تعالى في سورة النمل، واختلفوا في كونها في أول كل سورة، فقال مالك وأبو حنيفة: ليست في أوائل السور بآية، وإنما هي استفتاح ليُعْلَم بها مبتدؤها.
وقال الشافعي: هي آية في أول الفاتحة، قولًا واحدًا، وهل تكون آية في أول كل سورة؟ اختلف قولُه في ذلك). (1)
قلتُ: والأرجح أنها آية مستقلة من الفاتحة.
ودلَّ لذلك حديث أبي هريرة مرفوعًا (إِذَا قَرَأتُمِ: الحَمْدُ لِلَّهِ؛ فَاقْرَءُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، إِنَّهَا أُمُّ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبْعُ المَثَانِي، وَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إِحْدَاهَا) (2) ، وهذا الحديث نص في موطن النزاع - وسيأتي تفصيل في إثبات رفعه -.
وكذا ثبت عن أصحاب النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
قال السيوطي رحمه الله:
(وأخرج ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس؛ قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .(3)
وأخرج الدارقطني بسند صحيح عن عليٍّ؛ أنه سُئِل عن السبع المثاني، فقال: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن} فقيل له: إنما هي ستُّ آيات! فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةٌ). (4)
(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 5) .
(2) صحيح. رواه الدارقطني (1190) . الصحيحة (1183) .
(3) وكذا حسَّنَه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (8/ 382) .
(4) الإتقان في علوم القرآن (1/ 269) .