فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 115

-واعْتُرِضَ على كون البسملة آيةً من الفاتحة بما يلي:

أ- أنّ الحديث جاء في رواية موقوفًا!

وهو بتمامه عند الدارقطني (حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد؛ ومحمد بن مخلد، قالا: نا جعفر بن مكرم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(إِذَا قَرَأتُمِ: الحَمْدُ لِلَّهِ؛ فَاقْرَءُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، إِنَّهَا أُمُّ القُرْآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَالسَّبْعُ المَثَانِي، وَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إِحْدَاهَا) .

قال أبو بكر الحنفي - الراوي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح: ثم لقيتُ نوحًا؛ فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه). انتهى الحديث.

والجواب: أنّ روايةَ الوقف لا تضرُّ روايةَ الرفع - وهذا معلوم في علم مصطلح الحديث -، لأنّ الموقوفَ لا يُخرج المرفوعَ عن كونه مرفوعًا - طبعًا على تفصيل في ذلك -.

قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة: (قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا، فإنّ نوحًا ثقةٌ، وكذا من دونه، والموقوفُ لا يُعِلُّ المرفوعَ، لأنّ الراوي قد يُوقفُ الحديثَ أحيانًا، فإذا رواه مرفوعًا - وهو ثقةٌ - فهو زيادة يجب قَبولها منه، والله أعلم) . (1)

قلتُ: وبهذا أيضًا أجاب ابنُ الملقن رحمه الله في البدر المنير. (2)

ولكنْ قد أشار الحافظ ابنُ القطان رحمه الله في كتابه (بيان الوهم والإيهام) (3) إلى تضعيف الحديث بسبب ترجيح كونه موقوفًا، وأجاب عمّا سبق بأنّ عبدَ الحميد بن جعفر (رجلٌ مُضَعَّفٌ أو مُختلفٌ فيه؛ رفعَ ما وقفه غيرُه من الثقات) !

إلّا أنه قال الحافظُ الذهبي رحمه الله في السِّيَر:(كان يحيى بنُ سعيد يُضَعِّفُ عبدَ الحميد بن جعفر، وقد روى عنه.

قال ابنُ معين: كان عبدُ الحميد ثقةً، يُرمى بالقدر.

قلتُ: قد لُطِخَ بالقدر جماعةٌ؛ وحديثُهم في الصحيحين أو أحدهما؛ لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان، مات عبدُ الحميد في سنة ثلاث وخمسين ومائة، احتج به الجماعةُ سوى البخاري، وهو حسن الحديث). (4)

وقال ابن عديٍّ رحمه الله في الكامل: (وأرجو أنه لا بأس به، وَهو ممن يُكتب حديثه) . (5)

قلتُ: وعليه فالراوي ثقة مقبول، فتكون رواية الرفع صحيحةَ الإسناد.

وعلى فرض وقْفِه على أبي هريرة - جدلًا -؛ فإننا إذا ضممنا لذلك ما ثبت عن عليٍّ وابن عباس رضي الله عنهم في ذلك - وكلها بالأسانيد الصحيحة -؛ فإَّنه يُجزم بصحة المطلوب. والله أعلم بالصواب.

(1) الصحيحة (3/ 180) .

(2) البدر المنير (3/ 559) .

(3) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (5/ 142) .

(4) سير أعلام النبلاء (21/ 7) .

(5) الكامل في ضعفاء الرجال) (7/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت