فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 115

5 - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} أيْ: نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة، لأنَّ تقديم المعمول يفيد الحصر، وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه، فكأنه يقول: نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك، وقدَّم العبادة على الاستعانة من باب تقديم العام على الخاص، واهتمامًا بتقديم حقه تعالى على حق عبده.

وقد ذَكَرَ الاستعانةَ بعد العبادة - مع دخولها فيها -؛ لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إنْ لم يُعِنْهُ اللهُ؛ لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي.

(والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة) . (1)

والاستعانة: هي طلب العون من الله تعالى والاعتماد عليه في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.

وإنما تكون العبادة عبادة صحيحة؛ إذا كانت مأخوذةً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومقصودًا بها وجهَ الله.

6 - {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} أي: دُلَّنا وأرشدنا، ووفقنا للصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح المُوصل إلى الله، وإلى جنته، فهو معرفة الحق، والعمل به، فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط.

فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان.

والهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا.

فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أنْ يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك.

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (قراءةُ الجمهور بالصاد، وقُرِئ:(السراط) ، وقُرِئ بالزاي). (1)

7 -وهذا الصراط المستقيم هو: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (1) ، {غَيْرِ} (2) صراط {المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الذين عرفوا الحق وتركوه - كاليهود ونحوهم -، وغير صراط {الضَّالِّينَ} الذين تركوا الحق على جهل وضلال - كالنصارى ونحوهم -، وفي الحديث (اليَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضُلاَّلٌ) . (3)

(وأكَّدَ الكلام بـ(لا) ليدل على أنَّ ثَمَّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنصارى). (4)

وفي إضافة الصراط إلى المنعَم عليهم مؤانسةٌ للسالك بعدم تفرده؛ وإنْ كان وحدَه في وقت من الأوقات! أو مكان من الامكنة!

(1) مجموع الفتاوى (149/ 10) .

(2) تفسير ابن كثير (1/ 136) .

(1) كما في قوله تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} (النساء:69 - 70) .

(2) (قرأ الجمهورُ(غير) بالجر على النعت، قال الزمخشري: وقُرِئَ بالنصب على الحال). تفسير ابن كثير (1/ 140) .

(3) صحيح. الترمذي (2954) عن عَديّ بن حاتم مرفوعًا. صحيح الجامع (8202) .

(4) تفسير ابن كثير (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت