فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 115

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وهي مكيّةٌ، قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية، وقيل: مدنية، قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري، ويقال: نزلت مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة، والأولُ أشبهُ لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي} (الحجر:87) ، والله أعلم). (1)

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (تنبيهٌ: يُستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة؛ أنّ الفاتحةَ مكيّةٌ - وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد -، ووجه الدلالة أنه سبحانه امتنَّ على رسوله بها؛ وسورة الحجر مكيّةٌ اتفاقًا، فيدل على تقديم نزول الفاتحة) . (2)

وقال القرطبي رحمه الله - في ترجيح كونها مكيَّة: (ولا خلاف أنَّ فرضَ الصلاة كان بمكة، وما حُفِظَ أنه كان في الإسلام قطُّ صلاةٌ بغير(الحمد لله رب العالمين) !! يدل على هذا قولُه عليه السلام: (لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) . (3) (4)

وأمَّا حديثُ ابن عباس؛ قال: (بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ، فَقَالَ:"هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ) (5) فليس فيه أنَّ السورة مدنية بدلالة نزولها مع خواتيم سورة البقرة - وهي مدنية -! وإنما فيه نزول البيان في فضل سورة الفاتحة."

قال القرطبي رحمه الله:(فيكون جبريلُ عليه السلام نزل بتلاوتها بمكة، ونزل المَلَكُ بثوابها بالمدينة. والله أعلم.

وقد قيل: إنها مكية مدنية، نزل بها جبريل مرتين، حكاه الثعلبي.

وما ذكرناه أولى، فإنه جمْعٌ بين القرآن والسُّنَّة، ولله الحمد والمِنَّة). (6)

وأمّا الحديثُ الذي فيه قصة إتيان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى ورقة بن نوفل وإخباره له عن شأنه؛ وفيه أنّ ورقةَ سأله: (هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي إِذَا بَرَزْتُ سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَا أَرَى شَيْئًا فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فَإِذَا هُوَ عِنْدِي، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ؛ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ، فَلَمَّا بَرَزَ سَمِعَ النِّدَاءَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُل: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتَابِ) (7) فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (مرسلٌ، ورجاله ثقات) . (8)

(1) تفسير ابن كثير (1/ 101) .

(2) فتح الباري (8/ 159) .

(3) صحيح البخاري (756) عن عبادة بن الصامت مرفوعًا.

(4) تفسير القرطبي (1/ 115) .

(5) صحيح مسلم (608) .

(6) تفسير القرطبي (1/ 116) .

(7) مرسل. مصنف ابن أبي شيبة (36555) عن أبي ميسرة.

(8) العجاب في بيان الأسباب (1/ 224) لابن حجر العسقلاني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت