فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 115

12)تحوي مقامات الإيمان الثلاثة - المحبة والخوف والرجاء -، والتي لا يستقيم إيمانُ المسلم إلّا بها، فالمحبة في قوله {الحَمْدُ لِلَّهِ} (9) ، والرجاء في قوله {الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} ، والخوف في قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . (10)

والرجاء أيضًا مُضَمَّنٌ في طلب الهداية في قوله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} .

13)الرَّدُّ على جميع أهل البدع، ويؤخذ من قوله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} ، لأنَّ الهداية هذه هي معرفةُ الحق، والعملُ به، وكل مبتدع هو مخالف لذلك. (11)

الأثر أورده السيوطي رحمه الله في الدر المنثور، فقال رحمه الله: (وأخرج عبدُ بنُ حُمَيد عن إبراهيم؛ قال: كان عبد الله لا يكتب فاتحةَ الكتاب في المصحف، وقال: لو كتبتُها؛ لكتبتُ في أول كل شيء) . (1)

والجواب عليه: أنَّ ابنَ مسعود رضي الله عنه لم يقصد أنَّها ليست من القرآن! وإنما اكتفى بشهرتها عن إثباتها في مصحفه، كما قال في الأثر السابق (لو كتبتُها؛ لكتبتُ في أول كل شيء) ، فظهر أنَّ المانعَ من كتابتها عندَه هو منعُ التكرار في أول كل سورة؛ لأنها تُفتتح بها الصلاةُ، وحفظُها مفروغٌ منه عند عامة المسلمين، فليس المانعُ هو أنها ليست قرآنًا! وإلَّا لقال صراحة: إنَّها ليست بقرآنٍ!!

قال القرطبي رحمه الله في التفسير: (قال أبو بكر - يعني: ابن الأنباري: يعني أنَّ كلَّ ركعة سبيلُها أنْ تُفتتح بأُمِّ القرآن قبل السورة المتلوة بعدها، فقال: اختصرتُ بإسقاطها، ووَثِقْتُ بحفظ المسلمين لها، ولم أثبتها في موضع فيلزمني أنْ أكتبها مع كل سورة؛ إذ كانت تتقدمها في الصلاة) . (2)

(1) وسيأتي لذلك مزيدُ بيان إنْ شاء الله تعالى.

(2) انظر تفسير السعدي (ص 39) .

(3) مدارج السالكين (1/ 57) .

(4) انظر تفسير الطبري (1/ 162) .

قلتُ: وأيضًا من جهة أنّ التوفيق إنما هو من الله تعالى؛ لأنّ اللهَ هو المنعمُ على المهتدين، خلافًا للمعتزلة الذين يجعلون العبدَ مستقلًا بأعماله. والله أعلم.

(5) انظر تفسير القرطبي (145/ 1) .

(6) مدارج السالكين (31/ 1) .

قلتُ: والجَدُّ: العظمة.

(7) انظر تفسير ابن كثير (1/ 143) .

(8) الفوائد لابن القيم (ص 20) .

(9) والحمد مدح مع محبة. وسيأتي لهذا مزيد بيان إنْ شاء الله.

(10) مستفاد من رسالة (تحريك الجَنَان لتدبر وتوقير أُمّ القرآن) (ص 6) للدكتور عصام بن صالح العويد - جزاه الله خيرًا -.

(11) تفسير السعدي (ص 39) .

(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور (1/ 10) .

والأثر هذا على فرض وجوده - لأني لم أعثرْ عليه بإسناده - فهو محمول على الاتصال، لأنَّ إبراهيم النخعي - وإنْ لم يسمع من ابن مسعود رضي الله عنه - فمرسلاتُه قد تلقاها العلماءُ بالقبول، وخاصة عن ابن مسعود رضي الله عنه.

قال الحافظ العلائي رحمه الله في كتابه (جامع التحصيل) (ص 88) : (قال أحمد بن حنبل: مرسلاتُ إبراهيم النخعي لا بأس بها، وخصَّ البيهقيُّ ذلك بما أرسله عن ابن مسعود دون غيره) .

(2) تفسير القرطبي (1/ 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت