عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا (إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا) . (2)
عن أنس مرفوعًا (مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ؛ إَلَّا كَانَ الَّذِيْ أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ) . (3)
وأمَّا حديث (لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي؛ ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ؛ لَكَانَتِ(الْحَمْدُ لِلَّهِ) أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) فهو موضوع. (4)
عن أبي هريرة مرفوعًا (سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ؛ مِنَ الباقِياتِ الصَّالِحاتِ) . (5)
قال الصنعاني رحمه الله: (الباقيات الصالحات: يرادُ بها الأعمالُ الصالحة التي يبقى لصاحبها أجرُها أبد الآباد وفسرها صلّى الله عليه وسلّم بهذه الكلمات، ويحتمل أنه تفسير لقوله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا} (الكهف:46) وقد جاء في الأحاديث تفسيرها بأفعال الخير). (6)
وأمَّا حديث ابن عمر مرفوعًا (إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ: يَا رَبِّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ، فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَا: يَا رَبَّنَا، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ:(مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟) ، قَالَا: يَا رَبِّ؛ إِنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: (اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي؛ حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا ) ) فهو ضعيف. (7)
عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا (الطُّهُوْرُ شَطْرُ الإِيْمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ المِيْزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلَآنِ - أَو تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُوْرٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) . (8)
(الألف واللام في قوله:(الحمد) للاستغراق، أي جميع أنواع الحمد لله لا لغيره، فأمّا الذي لا صُنْعَ للخلق فيه مثل خلْق الإنسانِ وخلْق السمع والبصر والسماء والأرض والأرزاق وغير ذلك؛ فواضح.
وأمّا ما يُحمد عليه المخلوقُ مثل ما يُثنى به على الصالحين والأنبياء والمرسلين وعلى من فعل معروفًا خصوصًا - إنْ أسداه إليك -؛ فهذا كلُّه لله أيضًا بمعنى أنه خلَق ذلك الفاعلَ، وأعطاه ما فَعَلَ به ذلك، وحبَّبَه إليه وقوَّاه عليه وغيرَ ذلك من أفضال الله - التي لو يختلُ بعضُها لم يُحمد ذلك المحمودُ -!! فصار الحمدُ لله كلُّه بهذا الاعتبار). (9)
(1) صحيح. الترمذي (3430) . الصحيحة (1389) .
(2) صحيح مسلم (2734) .
(3) صحيح. ابن ماجه (3805) . صحيح الجامع (5563) .
(4) موضوع. رواه ابن عساكر في التاريخ (16/ 54) عن أنس بن مالك مرفوعًا. الضعيفة (875) .
(5) صحيح. الطبري في التفسير (34/ 18) . الصحيحة (3264) .
(6) سبل السلام (2/ 705) .
(7) ضعيف، رواه ابن ماجه (3801) . ضعيف الجامع (1877) .
(8) صحيح مسلم (223) .
(9) تفسير الفاتحة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ص 40) .