عن أبي سعيد الخدري؛ قال: (كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا؛ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً - أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ - قَالَ: لاَ، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الكِتَابِ، قُلْنَا: لاَ تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأتِيَ - أَوْ نَسْأَلَ - النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:(وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ) ) . (1)
وأيضًا حديثُ خارجة بن الصلت عن عمه (أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ، فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي القُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ القُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ؛ ثُمَّ تَفَلَ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(كُلْ؛ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ! لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ ) ) . (2)
وأيضًا حديثُ السائب بن يزيد؛ قال: (عَوَّذَني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ تَفْلًا) . وهو حسن لغيره. (3)
(1) صحيح البخاري (5007) .
ومعنى: (سليم) أي: لديغ، وهو من باب التفاؤل بالشفاء، و (النفر) : الرهط، و (الغيب) : جمع غائب، (نأبنه) أي: ما كنا نعلمه أنه يرقي.
(2) صحيح. أبو داود (3420) . الصحيحة (2027) .
(3) حسن لغيره. المعجم الأوسط للطبراني (6761) . وحسَّنه الطرهوني في موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (85/ 1) باعتبار شواهده.