فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 115

-الجهة الخامسة:

دعوى أنّ الله تعالى أقدرَهم على إجابة الدعاء! كذبٌ على الشريعة، وحمقٌ في العقل.

فالله تعالى لم يجعل قضاء الحاجات لهم، بل أخبر أنهم أموات لا يسمعون، وأنهم لو سمعوا ما استجابوا، كما في قوله تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُوْنِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيْبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُوْنَ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَاَدِتِهمْ كَافِرِيْنَ} (الأحقاف:6) .

وهو حمقٌ في العقل؛ أرأيت لو أنّ مغسلًا - يُغَسِّلُ ميتًا - فذهب يستأذنُه في أنْ يُغسله بماء بارد أو حار؛ ألّا يكون عند جميع الناس أحمقًا؟! فكيف إذا طلب منه أنْ يقضي حاجتَه؛ وهو في هذه الحال ميت بين يدي مغسل!!

-الجهة السادسة:

الاحتجاج بأنّ أهلَ السُّنَّة يُثبتون الكرامات! لا دلالة له هنا، لأنّ ما يزعمونه هو تكذيبٌ للشريعة، وليس إثباتًا للكرامة! وفي الحديث عن ابن مسعود مرفوعًا (إِنَّ اللهَ لَا يُنَالُ فَضْلُهُ بِمَعْصِيَةٍ) . (1)

وتأملْ مناقضةَ أهل البدع لصريح الكتاب والسُّنَّة:

فاللهُ تعالى يقول: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُوْنِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيْبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} وهم يقولون: (ومَن أفضل) !

واللهُ تعالى يقول: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} (النحل:21) وهم يقولون: (أحياء غير أموات) !

واللهُ تعالى يقول: {لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيْعًا} (الزمر:44) وهم يقولون: (يملكون شفاعة) !

واللهُ تعالى يقول عن دعائهم: {وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِيْنَ} (الأحقاف:6) وهم يقولون: (الدعاء ليس بعبادة) !

واللهُ تعالى يقول: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ} (الأنفال:9) وهم يقولون: (مدد يا رسول الله؛ مدد يا رجال الله) !

واللهُ تعالى يقول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} (آل عمران:128) وهم يقولون: (إنْ لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا ... وإلّا فقل يا زلّة القدم) (2) !

واللهُ تعالى يقول عن نبيه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ} (الأعراف:188) وهم يقولون: (ومن علومك علم اللوح والقلم) !

والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول لابن عباس رضي الله عنه: (إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ) (3) وهم يقولون: (بالولي؛ وهو توسل مستحب) !

والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول لابنته عليها السلام: (لَا أُغْنِيْ عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا) (4) وهم يقولون: (فإنّ من جودك الدنيا وضرتها - يعني الآخرة -) (5) !

وختامًا - لهذه المسألة - أقول كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُوْلُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (الأحزاب:4) ، وحال هؤلاء هو كما قال تعالى أيضًا: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (النور:40) .

(1) صحيح. الحاكم (2136) . صحيح الترغيب والترهيب (1700) .

(2) هذا وما بعده من قصيدة البردة للبوصيري.

(3) صحيح. الترمذي (2516) ، وأحمد (2669) . الصحيحة (2382) .

(4) صحيح مسلم (206) عن أبي هريرة.

(5) قصيدة البردة للبوصيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت