97 -حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق. وحدّثني محمد بن مسلم الزهريّ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العُذرِيّ، حليف بني زُهرة، قال: لما التقى النَّاس، ودنا بعضُهم من بعض، قال أبو جهل: اللهمَّ أقْطَعنَا لِلرَّحم، وآتانا بما لا يُعرف؛ فأحِنْه الغداة، فكان هو المستفتِح على نفسه.
ثم إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ حَفْنة من الحصباء، فاستقبل بها قريشًا، ثم قال: شاهت الوُجوه! ثم نَفحهم بها، وقال لأصحابه: شُدُّوا، فكانت الهزيمة، فقتل الله مَنْ قتلَ من صناديد قريش، وأسِر مَنْ أسِر منهم، فلما وضع القوم أيديَهم يأسرون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وسعد بن مُعاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , متوشِّحًا السيف، في نفر من الأنصار يحرُسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يخافون عليه كَرَّةَ العدوّ، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكَرَاهيةَ لمَا يصنع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع الناس! قال: أجلْ والله يا رسولَ الله! كانت أوّل وقعة أوقَعها الله بالمشركين؛ فكان الإثخَانُ في القتل أعجَبَ إليَّ من استبقاء الرجال [1] . (449: 2) .
= من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة قال: فرفس بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل. صحيح مسلم (باب ثبوت الجنة للشهيد ح 1901) والمستدرك (3/ 426) والبيهقي في السنن (9/ 43) والله أعلم.
(1) إسناده ضعيف ولكن أخرج الحاكم في المستدرك (2/ 328) من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: (كان المستفتح يوم بدر أبا جهل قال: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة، فبينما هم على تلك الحال وقد شجع الله المسلمين على لقاء العدو وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم ... الحديث) .
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 74) وأحمد في المسند (5/ 431) وأما قوله: (ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا ثم قال: شاهت الوجوه ثم نفحهم بها) فالطبري أخرج هذه الرواية بسند ضعيف مرسلًا كما نرى إلا أنه أخرجها في تفسيره (13/ 442) و (13/ 443) بإسنادين مرسلين صحيحين (عن عروة وقتادة) .
وقال العمري معقبًا على الروايتين المرسلتين: وهما يعتضدان لأن المرسل إذا تعددت =