فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 6167

هشام على بابها يرسل بالسلام وألطافه على بابها كثيرة، ويعتذر فتأبى؛ حتى كان يأيس من قبول هدّيته، ثم أمرت بقبضها [1] . [7/ 199] .

حدّثني أحمد بن زُهير، قال: حدّثني عليّ بن محمد، قال: حدثني شيبة بن عثمان، قال: حدّثني عمرو بن كليع؛ قال: حدّثني سالم أبو العلاء كاتب هشام، قال: خرج علينا هشام بن عبد الملك يومًا وهو كئيب، يعرَف ذلك فيه، مسترخٍ عليه ثيابه، وقد أرخى عنان دابّته، فسار ساعةً ثم انتبه، فجمع ثيابه وأخذ بعِنان دابته، وقال للرّبيع: ادعُ الأبرش، فدُعِيَ فسار بيني وبين الأبرش، فقال له الأبرش: يا أمير المؤمنين؛ لقد رأيتُ منك شيئًا غمّني، قال:"وما هو؟ قال: رأيتك قد خرجت على حال غمّني، قال: ويحك يا أبرش! وكيف لا أغتمّ وقد زعم أهل العلم أني ميت إلى ثلاثة وثلاثين يومًا! قال سالم: فرجعت إلى منزلي، فكتبت في قرطاس:"زعم أمير المؤمنين يوم كذا وكذا أنه يسافر إلى ثلاثة وثلاثين يومًا". فلمّا كان في الليلة التي استكمل فيها ثلاثة وثلاثين يومًا إذا خادم يدقّ الباب يقول: أجِبْ أميرَ المؤمنين، واحمِل معك دواء الذُّبَحة -وقد كان أخذه مرّة فتعالج فأفاق- فخرجتُ ومعي الدواء فتغرغَر به، فازداد الوجعُ شِدّة، ثم سكن فقال لي: يا سالم، قد سكن بعض ما كنت أجد؛ فانصرِفْ إلى أهلكِ، وخلّف الدواء عندي. فانصرفت، فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصُّراخ عليه، فقالوا: مات أمير المؤمنين! فلما مات أغلق الخزّان الأبواب، فطلبوا قُمقمًا يسخَّن فيه الماء لغسله، فما وجدوه حتى استعاروا قُمقمًا من بعض الجيران، فقال بعض من حضر ذلك: إن في هذا لمعتبرًا لمن اعتبر، وكان وفاته بالذُّبَحَة، فلما مات صلى عليه ابنه مَسْلمَة بن هشام. [7/ 200 - 201] ."

وحدثني أحمد، قال عليّ: لم يكن أحدٌ يسير في أيام هشام في موكب إلّا

(1) انظر البداية والنهاية [7/ 211] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت