والمحاسبات، وأمره أن يفرض لقومه، ففرض في ستين وفي سبعين. [7/ 284 - 285] .
وفي هذه السنة وقع الاختلاف في خراسان بين اليمانية والنزاريّة، وأظهر الكِرمانيّ فيها الخلاف لنصر بن سيار، واجتمع مع كلّ واحد منهما جماعة لنصرته.
* ذكر الخبر عما كان بينهما من ذلك وعن السبب الذي أحدث ذلك:
ذكر عليّ بن محمد عن شيوخه؛ أن عبد الله بن عمر لمّا قدم العراق واليًا عليها من قِبَل يزيد بن الوليد، كتب إلى نصر بعهده على خراسان؛ قال: ويقال: بل أتاه كتابه بعد خروج الكرمانيّ من حَبْس نصر، فقال المنجّمون لنصر: إنَّ خراسان سيكون بها فتنة؛ فأمر نصر برفع حاصل [1] بيت المال، وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورِقًا وذهبًا من الآنية التي كان اتخذها للوليد بن يزيد؛ وكان أوّل من تكلم رجل من كِندة أفوه طُوال، فقال: العطاء العطاء! فلما كانت الجمعة الثانية، أمر نصر رجالًا من الحرَس، فلبسوا السلاح، وفرّقهم في المسجد مخافة أن يتكلم متكلم، فقام الكنديّ فقال: العطاء العطاء! فقام رجل مولى للأزْد - وكان يلقب أبا الشياطين - فتكلم، وقام حمّاد الصائغ وأبو السَّلِيل البكريّ، فقالا: العطاء العطاء! فقال نصر: إياكم والمعصية؛ عليكم بالطاعة والجماعة؛ فاتقوا الله واسمعوا ما توعظون به.
فصعد سَلْم بن أحوز إلى نصر وهو على المنبر فكلّمه، فقال: ما يغني عنَّا كلامك هذا شيئًا، ووثب أهل السوق إلى أسواقهم؛ فغضب نصر وقال: ما لكم عندي عطاء بعد يومكم هذا، ثم قال: كأني بالرّجل منكم قد قام إلى أخيه وابن عمه، فلطم وجهَه في جمل يُهْدَى له وثوب يكساه، ويقول: مولاي وظئري؛ وكأني بهم قد نبغ من تحت أرجلهم شرّ لا يطاق، وكأني بكم مطّرحين
(1) الحاصل من كل شيء: ما بقي منه. القاموس المحيط ص 1272.