وفيها صار الرشيد إلى البصرة منصرف من مكة فقدمها في المحرم منها فنزل المحدّثة أيامًا، ثم تحول منها إلى قصر عيسى بن جعفر بالخريبة، ثم ركب في نهر سيحان الذي احتفره يحيى بن خالد حتى نظر إليه وسكر نهر الأبلة ونهر معقل حتى استحكم أمر سيحان ثم شخص عن البصرة.
لاثنتي عشرة ليلة بقيتْ من المحرم، فقدم مدينة السلام، ثم شخص إلى الحيرة، فسكنها وابتنى بها المنازلَ، وأقطع مَنْ معه الخِطط، وأقام نحوًا مَن أربعين يومًا، فوثب به أهلُ الكوفة، وأساءوا مجاورته، فارتحل إلى مدينة السلام، ثم شخص من مدينة السلام إلى الرَّقة، واستخلف بمدينة السلام حين شخص إلى الرّقة محمدا الأمين، وولّاه العراقين [1] .
وحج بالناس في هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي [2] .
وفيها توفِّي الحسن بن قحطبة وحمزة بن مالك [3] .
(1) هذا الخبر (8/ 66 - 67) عن سفر أمير المؤمنين الرشيد إلى البصرة بعد قفوله من مكة ذكره خليفة مختصرًا فقال ضمن حديثه عن وقائع سنة (180 هـ) : وفيها قدم أمير المؤمنين هارون مكة القدمة الثانية فدخل البصرة يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم [تأريخ خليفة / 298] .
(2) وكذلك قال خليفة في تأريخه [298] والبسوي في المعرفة [1/ 45] .
(3) وكذلك أرّخ الخطيب البغدادي لوفاة الحسن بن قحطبة الطائي القائد (تأريخ بغداد 7/ 404) .