احتالوا له في ذلك، فكرّ راجعًا في أشدّ محنة وأغلظ كلفة، حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد، فقال أبو العتاهية:
أَلا نادَتْ هِرَقلَةُ بالخَرابِ ... مِنَ المَلِكِ المُوَفَّقِ بِالصوَابِ
غدا هارونُ يَرْعُدُ بالمنايا ... ويَبْرُقُ بالمُذَكَّرَةِ القِضابِ
وَرَاياتٍ يَحِلّ النَّصْرُ فيها ... تَمُرّ كأَنَّها قِطَعُ السَّحابِ
أمير المؤمنين ظفرتْ فاسلَمْ ... وأبْشِرْ بالغنيمة والإيابِ [1]
وفيها قتل - في قول الواقدي عثمان بن نهيك وأما غير الواقدي فإنه قال في سنة ثمان وثمانين ومائة [2] .
وحجّ بالناس في هذه السنة عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي [3] .
(1) الخبر الطويل (8/ 307 - 310) مع الأبيات الشعرية التي ذكرها الطبري ونسبها إلى قائليها تتحدث عن نقضٍ للصلح مرتين الأولى بعد أن أطاح الروم بملكتهم ريني وملكوا عليهم نقفور فألغى ما اتفقت عليه (ريني) مع المسلمين والمرة الثانية عندما نقض نقفور ما أبرمه بنفسه مع خليفة المسلمين وكانت النتيجة فتح هرقلة وانتصار المسلمين انتصارًا باهرًا ولم يذكر البسوي ولا خليفة هذه التفاصيل إنما ذكرها الجهشياري (محمد بن عبدوس) الكاتب الأخباري المتقدم في كتابه (الوزراء والكتاب) ولكن بصورة مختصرة مع بعض الأبيات وأما خليفة فقد ذكر الخبر مختصرًا ضمن أحداث ووقائع سنة (190 هـ) كما سنذكر إن شاء الله وانظر تعليقنا (8/ 322 / 1) .
(2) قال خليفة وفيها (187 هـ) قتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك (تأريخ خليفة / 303) .
(3) وكذلك قال البسوي في المعرفة (1/ 51) وخليفة في تأريخه (303) .