فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 6167

= الجور تنقص البلاد به وتخرب، هذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يجبى السواد مع عدله في أهل الخراج وإنصافه لهم ورفعه الظلم عنهم مائة ألف ألف، والدرهم إذ ذاك وزنه وزن المثقال [المصدر السابق / 125] .

ويقول قاضي القضاة أبو يوسف رحمه الله تعالى مخاطبًا الرشيد:

وإذا صح عندك من العامل والوالي تعد بظلم وعسف وخيانة لك في رعيتك واحتجاز شيء من الفيء أو خبث طعمته أو سوء سيرته فحرام عليك استعماله والاستعانة به وأن تقلده شيئًا من أمور رعيتك أو تشركه في شيء من أمرك. بل عاقبه على ذلك عقوبة ترح غيره من أن يتعرض لمثل ما تعرض له. وإياك ودعوة المظلوم فإنها دعوة مجابة. [المصدر السابق / 124] .

وهذه قواعد تخصّ حق السجين في المأكل والمشرب والملبس المناسب يوم لم تكن لجان للدفاع عن حقوق الإنسان ولا منظمة للعفو الدولي وإنما كانت هنالك أمة وسط تحكم الناس بشريعة رحيمة منزلة من رحمان السموات والأرض ورحيمهما.

يقول أبو يوسف: ولم تزل الخلفاء يا أمير المؤمنين تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف، وأول من فعل ذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالعراق، ثم فعله معاوية بالشام، ثم فعل ذلك الخلفاء من بعده. [المصدر السابق / 163] .

قلت وما ذكره أبو يوسف عن سيدنا علي كرم الله وجهه يعتبر حجة على المسلمين في باب السياسة الشرعية لقوله عليه المحلاة والسلام في الحديث الصحيح"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"والسنة المعنية في هذا الحديث هي الطريقة المتبعة في السياسة وأمور الحكم كما قال أئمة الحديث.

ثم يقول أبو يوسف: وإنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمرهم، إِنما هو حبس وليس فيه نظر، فمر ولاتكَ جميعًا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل أيام، فمن كان عليه أدب أُدِّب وأطلق، ومن لم يكن له قضية خلى عنه، وتقدم إِليهم أن لا يسرفوا في الأدب ولا يتجاوزوا بذلك إلى ما لا يحل ولا يسع، فإنه بلغني أنهم يضربون الرجل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت