فمن ذلك ما كان من أمر محمد بن هارون بإسقاط ما كان ضرب لأخيه عبد الله المأمون من الدنانير والدراهم بخراسان في سنة أربع وتسعين ومائة، لأن المأمون كان أمر ألا يُثبت فيها اسم محمّد، وكان يقال لتلك الدنانير والدراهم الرّباعية، وكان لا تجوز حينًا [1] .
وفيها نهى الأمين عن الدعاء على المنابر في عمله كلّه للمأمون والقاسم، وأمر بالدعاء له عليها ثم من بعده لابنه موسى، وذلك في صفر من هذه السنة، وابنه موسى يومئذ طفل صغير، فسمّاه الناطق بالحق، وكان ما فعل من ذلك عن رأي الفضل بن الربيِع، فقال في ذلك بعض الشعراء:
أَضاعَ الخلافة غِشُّ الوزيرِ ... وَفِسْقُ الأَمِيرِ، وجَهْل المشيرْ
فَفَضْلٌ وزيرٌ، وبَكْر مشِيرٌ ... يُريدانِ ما فيه حتفُ الأَميرْ
فبلغ ذلك المأمون، فتسمى بإمام الهدى، وكوتب بذلك [2] .
عقد الإمرة لعليّ بن عيسى
وفيها عقد محمد لعليّ بن عيسى بن ماهان يوم الأربعاء لليلة خَلَتْ من شهر ربيع الآخر على كُور الجبل كلها: نهاوند وهَمذان وقمّ وأصْفهان، حربها
(1) انظر المنتظم (10/ 11) .
(2) في هذا المتن بعض إعادة لما سبق وأما تسمية ابنه موسى بالناطق بالحق فقد سبق ضمن أحداث سنة 194 هـ وأما عن المأمون، فقد قال خليفة وفيها (أي 195 هـ) دعي للمأمون بالخلافة بخراسان (تأريخ خليفة 309) .
وقال الجهشياري: فكتب (أي الأمين) إلى جميع العمال بالدعاء لموسى بن محمد بعد الخليفة وخلع المأمون وبلغ المأمون بذلك [الوزراء والكتاب/ 290] . وانظر المعارف (384) والمنتظم (10/ 11) .