فهرس الكتاب

الصفحة 4159 من 6167

قال: وكان الجُنيد يذكر خالد بن عبد الله، ويقول: رَبَذَة من الرّبَذ، صنبور بن صنبور، قُلّ ابن قُلّ، هيْفة من الهيف - وزعم أن الهيْفة الضَّبُع، والعُجْرة الخنزيرة، والقلّ: الفرد - قال: وقدمت الجنود مع عمرو بن مسلم الباهليّ في أهل البصرة وعبد الرحمن بن نعيم الغامديُّ في أهل الكوفة وهو بالصّغانيان، فسرح معهم الحوثرة بن يزيد العنبريّ فيمن انتدب معه من التجار وغيرهم، وأمرهم أن يحملوا ذراريّ أهل سمرقند، ويدَعوا فيها المقاتلة. ففعلوا.

قال أبو جعفر: وقد قيل: إن وقعة الشِّعب بين الجُنيد وخاقان كانت في سنة ثلاث عشرة ومئة.

وقال نصر بن سيّار يذكر يوم الشِّعب وقتال العبيد:

إنِّي نَشأْتُ وَحُسَّادِي ذَوُو عَدَدٍ ... يا ذا المعارجِ لا تَنقصْ لهمْ عَدَدا

إن تحسدوني على مثل البلاء لكُمْ ... يومًا فمثلُ بلائي جَرَّ لِي الحَسدَا

يأْبَى الإِلُه الذي أَعلَى بقدرته ... كعبي عليكم وأعطى فوقكم عُددا

أَرْمِي العدُوَّ بأفراسٍ مُكلَّمَةٍ ... حتى اتخذْن على حُسَّادِهنَّ يدا

من ذا الذي منكُمُ في الشِّعب إذ وردُوا ... لَمْ يتَّخِذْ حَوْمة الأَثقالِ مُعْتَمَدَا!

فما حفظتمْ منَ اللهِ الوَصاة ولا ... أنتم بصَبْرٍ طَلَبتُمْ حُسْنَ ما وَعَدَا

ولا نَهَاكمْ عَنِ التَّوْثابِ في عتَبٍ ... إلَّا العَبيدُ بضَرْب يَكسِرُ العَمَدا

هَلَّا شَكرتمْ دِفاعِي عَنْ جُنَيدِكُمُ ... وَقْعَ القَنَا وشِهَابُ الحربِ قَدَ وَقَدا!

وقال ابن عرس العبديّ يمدح نَصرًا يوم الشِّعب ويذّم الجُنيد؛ لأن نصرًا أبلى يومئذ:

يا نصرُ أنت فتى نزارٍ كُلِّها ... فَلَكَ المآثِرُ والفَعالُ [1] الأَرفَعُ

فَرَّجْتَ عَنْ كلِّ القَبائل كُربَةً ... بالشَعب حِينَ تَخاضَعُوا وتَضعْضَعُوا

يَوَمَ الجُنيدِ إذ القنا مُتَشاجرٌ ... والنَّحرُ دامٍ والخَوافِقُ تلمَعُ

(1) الفَعال: الفِعْلُ الحسن من الجودِ، والكرم، وغير ذلك. وقيل: يكون في الخير والشرِّ، يقال: حسن الفعال، أو: قبيح الفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت