ما زلتَ تَرمِيهمْ بنفسٍ حُرّةٍ ... حتَّى تَفَرَّجَ جَمعُهُمْ وتَصَدَّعُوا
فالناسُ كُلٌّ بَعْدها عُتَقاؤكمْ ... ولك المكارمُ والمعالِي أجْمَعُ
وقال الشرعبيّ الطائيّ:
تذكَّرتُ هِندًا في بِلادٍ غَرِيبَةٍ ... فيالكَ شَوْقًا، هل لِشَملِكَ مَجْمَع!
تذكَّرتُهَا والشاشُ بَيني وبينها ... وشِعْبُ عِصَامٍ والمنايا تَطلَّعُ
بلادٌ بها خاقانُ جَمٌّ زُحُوفُهُ ... ونيلانُ في سبعينَ ألفًا مُقَنَّعُ
إذا دَبّ خاقانٌ وسارت جنودُهُ ... أتتنَا المَنايا عندَ ذلك شُرَّع
هنالك - هندُ - ما لَنا النِّصفُ ... منهمُ وما إنْ لنا يا هندُ في القومِ مَطْمَعُ
ألا رُبَّ خَوْدٍ خَدْلةٍ قد رأيتُها ... يسُوق بها جَهمق مِنَ السُّغدِ أَصْمَعُ
أُحامي عليها حين ولَّى خليلُها ... تنادِي إليها المسلمينِ فتُسمعُ
تنادي بأَعلى صوتِها صَفَّ قومِها ... ألا رجلٌ منكم يَغارُ فيَرجعُ!
ألا رجلٌ منكُم كَريمٌ يَرُدُّنِي ... يرى الموت في بعضِ المواطنِ ينفع!
فما جاوبُوها غير أنّ نَصيفَها ... بكَفِّ الفتى بين البرازيق أَشْنَعُ
إِلى اللهِ أَشكُو نَبوَةً في قلوبها ... ورُعبًا مَلا أجوافها يَتَوَسَّعُ
فمَن مُبْلغ عَنِّي ألوكًا صحيفةً ... إلى خالِدٍ مِنْ قَبلِ أن نَتَوَزَّعُ
بأنَّ بقايانا وأنَّ أَميرنا ... إذا ما عَدَدْنَاهُ الذَّلِيلُ المَوقعُ
هُمُ أطْمَعُوا خاقانَ فينا وجُنْدَهُ ... ألا ليتَنَا كُنَّا هَشِيمًا يُزَعْزَعُ
وقال ابن عرس - واسمه خالد بن المعارك من بني غَنْم بن وديعة بن لكيز بن أفصى. وذكر عليّ بن محمد عن شيخ من عبد القيس أنّ أمه كانت أمَة، فباعه أخوه تميم بن معارك من عمرو بن لقيط أحد بني عامر بن الحارث، فأعتقه عمرو لما حضرته الوفاة، فقال: يا أبا يعقوب، كم لي عندك من المال؟ قال: ثمانون ألفًا، قال: أنت حُرّ وما في يديك لك. قال: فكان عمرو ينزل مَرْو الرّوذ؛ وقد اقتتلت عبد القيس في ابن عُرْس؛ فردّوه إلى قومه، فقال ابنُ عرس للجُنيد:
أينَ حُماةُ الحرب منْ معشَرٍ ... كانوا جَمالَ المنسَرِ الحارِد!
بَادُوا بآجالٍ تَوافَوْا لها ... والعائِرُ المُمْهَلُ كالبائِدِ
فالعينُ تُجرِي دَمْعها مُسْبَلًا ... ما لِدُمُوعِ العينِ من ذائد
انظرْ ترى للميْتِ مِنْ رَجْعَةٍ ... أمْ هل ترى في الدهر من خالد!