فمن ذلك ما كان من ظهور رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند مخالفًا لهارون وخلعه إياه، ونزعه يده من طاعته [1] .
وفي هذه السنة غزا الرشيد الصائفة، واستخلف ابنه عبد الله المأمون بالرقة وفوض إليه الأمور وكتب إلى الآفاق بالسمع والطاعة ودفع إليه خاتم المنصور يتيمّن به وهو خاتم الخاصة نقشه"الله ثقتي آمنت به" [2] .
وفيها فتح الرشيد هرقلة، وبثّ الجيوش والسرايا بأرض الروم؛ وكان دخْلها - فيما قيل - في مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف مرتزق؛ سوى الأتباع وسوى المطوّعة وسوى من لا ديوان له، وأناخ عبد الله بن مالك علي ذي الكلاع ووجّه داود بن عيسى بن موسى سائحًا في أرض الروم في سبعين ألفًا، وافتتح
(1) وقال خليفة وفيها (190 هـ) خلع رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند ووجّه إليه علي بن عيسى بن ماهان وهو والي خراسان - ابنه عيسى بن علي فهزم عيسى [تأريخ خليفة / 304] ثم ذكر خليفة أنه قتل عيسى بن علي بن عيسى بنسف [المصدر السابق / 304] أي أن شأن رافع قد تعاظم وتوسع في استيلائه عل الأراضي المجاورة وهو ما سيذكره الطبري ضمن أحداث سنة (191) هـ في (8/ 323) .
(2) وقال خليفة وفيها غزا أمير المؤمنين الروم وفرّق القواد في بلادهم، وأقام أمير المؤمنين بطوانة وسأله الطاغية أن ينصرف ويعطيه مالًا فأبى إلَّا أن يعطيه فدية ويبعث إليه بجزية عن رأسه ورأس ابنه فبعث إليه بثلاثين ألف دينار جزية [تأريخ خليفة / 304] .