فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم، وهو الذي يقال له يوسف البَرْم بخُراسان منكرًا هو ومَن تبعه ممن كان على رأيه على المهديّ -فيما زُعم- الحال التي هو بها وسيرته التي يسير بها، واجتمع معه -فيما ذكر- بَشر من الناس كثير، فتوجّه إليه يزيد بن مزيد فلقيه، واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد، وبعث به إلى المهديّ، وبعث معه من وجوه أصحابه بعدّة؛ فلما انتهى بهم إلى النّهروان حُمِل يوسف البَرْم على بعير قد حُوِّل وجهه إلى ذَنب البعير وأصحابه على بعير، فأدخلوهم الرّصافة على تلك الحال، فأدخلوه على المهديّ، فأمر هَرْثمة بن أعين فقطع يَدَي يوسف ورجْليه، وضرب عنقه وعنق أصحابه، وصلبَهم على جِسْر دِجلة الأعلى، مما يلي عسكر المهديّ، وإنما أمر هرثمة بقتله؛ لأنه كان قتل أَخًا لهرثمة بخراسان [1] .
[ذكر خبر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي] [2] .
وفيها كانت وفاة عبيد الله بن صفوان الجمحي وهو والٍ على المدينة فولى
(1) وقال خليفة مؤكدًا أصل الخبر: فيها (أي 160 هـ) خرج يوسف البرم بخراسان فلقيه سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو فهزمه سعيد واستباح عسكره [تأريخ خليفة / 283] .
(2) لقد ذكر البسوي ضمن أحداث سنة (159 هـ) كما ذكرنا عزم المهدي على خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ولقد جاء في الأخبار الموفقيات ما يؤيد أصل الخبر وخطبة عيسى بن موسى مع اختصار عمَّا ذكره الطبري دون ذكر لبقية التفاصيل التي أودعناها قسم المسكوت عنه (انظر 8/ 125) فقد أخرج الزبير بن بكار عن شبيب بن =