فهرس الكتاب

الصفحة 4113 من 6167

عبد الملك قد عاهد الله لئن أمكنه الله من يزيد بن المهلب ليقطعنّ منه طابقًا فكان يخشى ذلك، فبعث يزيد بن المهلب إلى مواليه، فأعدّوا له إبلًا؛ وكان مرض عمر في دَيْر سَمْعان، فلما اشتدّ مرض عمر أمر بإبله، فأتيَ بها، فلما تبتن له أنه قد ثقُل نزل من محبسه، فخرج حتى مضى إلى المكان الذي واعدهم فيه؛ فلم يجدهم جاؤوا فجَزع أصحابه وضجروا، فقال لأصحابه: أتروْنني أرجع إلى السجن! لا والله لا أرجع إليه أبدًا، ثم إن الإبل جاءت، فاحتمل، فخرج ومعه عاتكة امرأته ابنة الفرات بن معاوية العامرية من بني البكّاء في شقّ المحمل، فمضى.

فلما جاز كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إني والله لو علمتُ أنك تبقى ما خرجتُ من محبسي؛ ولكني لم آمن يزيدَ بن عبد الملك، فقال عمرُ: اللهمّ إن كان يزيد يريد بهذه الأمة شرًّا فأكفهم شرّه، واردد كيده في نحره، ومضى يزيد بن المهلب حتى مرّ بحدث الزّقاق، وفيه الهذيل بن زُفر معه قيس، فأتبعوا يزيد بن المهلب حيث مرّ بهم، فأصابوا طَرَفًا من ثَقَله وغِلمة من وصفائه، فأرسل الهذيل بن زُفير في آثارهم، فردَّهم فقال: ما تطلبون؟ أخبروني، أتطلبون يزيد بن المهلّب أو أحدًا من قومه بتَبْل؟ فقالوا: لا، قال: فما تريدون؟ إنما هو رجل كان في إسار، فخاف على نفسه فهرب [1] . (6/ 564 - 565) .

وزعم الواقديّ أن يزيد بن المهلب إنما هرب من سجن عمر بعد موت عمر.

وقال بعضهم: كان له أربعون سنة:

وقال هشام: توفى عمر وهو ابن أربعين سنة وأشهر، وكان يكنى أبا حفص، وله يقول عُويف القوافي، وقد حضره في جنازة شهدها معه:

أجِبْنِي أَبا حفصٍ لَقِيتَ محمَّدًا ... على حَوْضِهِ مُسْتَبْشِرًا ورآكَا

فأَنت امْرُؤٌ كِلتَا يديك مُفِيدَةٌ ... شمالكَ خيرٌ مِنْ يَمِينِ سِوَاكَا

(1) في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت