على شطّ دِجْلة دون قُطْرَبُّل، وأمر أهلَ بيته وقرابته وصحابته يومئذٍ بلبس السلاح، وخرج وهو لابس درعًا وقلنسُوة تحت البَيْضة سوداء لاطئة مضرّبة [1] .
وفيها توفي عامر بن إسماعيل المسليّ، بمدينة السَّلام، فصلّى عليه المنصور، ودُفِن في مقابر بني هاشم.
[ذكر الخبر عن تولية خالد بن برمك الموصل] [2]
فممَّا كان فيها من ذلك توجيهُ المنصور ابنَه المهديّ إلى الرَّقة وأمرُه إياه بعزْل موسى بن كعب عن الموصِل وتولية يَحْيَى بن خالد بن بَرْمك عليها. وكان سببُ ذلك - فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية - قال: كان المنصور قد ألزم خالدَ بن برمك ثلاثة آلاف ألف، ونذر دمَه فيها، وأجّله ثلاثة أيَّام بها، فقال خالد لابنه يَحْيَى: يابنيّ، إنِّي قد أوذيت وطُولبت بما ليس عندي، وإنَّما يراد بذلك دمِي؛ فانصرف إلى حرمتك وأهلِك، فما كنت فاعلًا بهم بعد موتي فافعله. ثم قال له: يا بنيّ، لا يمنعنّك ذلك من أن تلقى إخواننا، وأن تمر بعُمارة بن حمزة وصالح صاحب المصلَّى ومبارك التركيّ فتعلِمهم حالنا.
قال: فذكر صالح بن عطية أنّ يَحْيَى حدّثه، قال: أتيتهم فمنهم من تجهَّمني وبعث بالمال سرًّا إليّ، ومنهم مَنْ لم يأذن لي، وبعث بالمال في أثري. قال: واستأذنتُ على عمارة بن حمزة، فدخلت عليه وهو في صَحْن داره، مقابل بوجهه الحائط؛ فما انصرف إليّ بوجهه، فسلَّمت عليه، فردّ عليّ رَدًّا ضعيفًا، وقال: يا بُنيّ؛ كيف أبوك؟ قلت: بخير، يقرأ عليك السَّلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغُرْم، ويستسلفك مائة ألف درهم. قال: فما ردّ عليّ قليلًا ولا كثيرًا، قال: فضاق بي موضعي، ومادتْ بي الأرضُ. قال: ثم كلَّمتُه فيما أتيته له. قال:
(1) انظر البداية والنهاية [8/ 67] .
(2) انظر البداية والنهاية [8/ 72] .