وفي هذه السنة قتل عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة بإفريقيّة، قتله أبو حاتم الإباضيّ وأبو عاد ومن كان معهما من البربر، وكانوا - فيما ذُكر - ثلاثمائة ألف وخمسين ألفًا، الخيل منها خمسة وثلاثون ألفًا، ومعهم أبو قُرّة الصُّفريّ في أربعين ألفًا، وكان يسلَّم عليه قبل ذلك بالخلافة أربعين يومًا [1] .
وفيها حُمِل عبّاد مولى المنصور وهرثمة بن أعين ويوسف بن علوان من خُراسان في سلاسل، لتعصّبهم لعيسى بن موسى.
وفيها أخذ المنصور الناس بلبس القَلانس الطِّوال المفرطة الطول، وكانوا - فيما ذكر - يحتالون لها بالقصب من داخل، فقال أبو دلامة:
وكنا نُرَجِّي من إِمامٍ زيادةً ... فزاد الإِمامُ المصطفى في القلانِسِ
ترَاها على هامِ الرِّجال كأَنها ... دِنان يهودٍ جُلِّلَتْ بالبرانسِ [2]
وفي هذه السنة عزم المنصور - فيما ذكر - على بناء مدينة الرافقة، فذُكر عن محمد بن جابر، عن أبيه أنّ أبا جعفر لما أراد بناءها، امتنع أهل الرّقة، وأرادوا محاربته، وقالوا: تعطّل علينا أسواقنا وتذهب بمعايشنا، وتضيق منازلنا؛ فهمّ بمحاربتهم، وبعث إلى راهب في الصومعة هنالك، فقال له: هل لك علم بأنّ إنسانًا يبني ها هنا مدينة؟ فقال: بلغني أنّ رجلًا يقال له مقلاص يبنيها، فقال: أنا والله مقلاص [3] .
(1) انظر البداية والنهاية [8/ 64] .
(2) انظر البداية والنهاية [8/ 65] .
(3) هذا خبر فيه نكارة. ومحمد بن جابر لم نتبين من هو؟ والمنصور كان يوصي ابنه المهدي بمصاحبة أهل الحديث، وهو الخليفة العالم، فكيف بستعين بالرهبان وتنبؤاتهم.