فإنك سألتَ أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف؛ وَصَل الله سعدَك، ويَمَّنَ قصْدَك، وحَرسَ كنَفك [4] ، وأعزَّ الأثيل [5] شرفك؛ وأجملَ - بمنه (أ) صَوْنَك، وأحسن على ما رمتَه من التحصيل عوني وعونك؛: أن أجمعَ لك تلخيصًا مهذب الفصول، محكمَ المباني والأصول [6] : يسهل عليك أمره [7] ، ويخِف على الأسماع والقلوب ذكره؛ فكلَّفتني من ذلك عقبةَ لا يقطعها بازل [8] ، فكيف بمن عن (ب) سنّه نازل؟ وإذا صادفت الوقت في تقاسم بال، وتمانع أحوال، وتعذُّر آمال؛ وملازمة أفكار وتوفُّر أنكاد [9] ، تذهب الرأي السديدَ أو تكاد!
(أ) ساقطة في خ.
(ب) خ (سنه عن سنه) - بزيادة (سنه) .
(4) كنفك: جانبك.
(5) الأثيل: الأصيل، أو القديم، أي شرفك الأثيل، وهو من باب تقديم الصفة على الموصوف.
(6) كأنه ينظر إلى قول أبي عبد الله المقري في قواعده:"قصدت إلى تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة، هي الأصول لمن سمت به الهمة إلى طلب المباني .."اللوحة الأُولى -أ-.
(7) ربما يلمح إلى قواعد المقري التي قال فيها الونشريسي - صاحبنا - حسبما يذكره أبو العباس المقري:"إنه كتاب غزير العلم، كثير الفوائد، بيد أنَّه يفتقر إلى عالم فتاح". - انظر"نفح الطيب"5/ 284 - تحقيق إحسان عباس.
(8) البازل من الإبل: الَّذي انشق نابه وقوى، ويقال على الرجل الكامل الخبرة والتجربة.
(9) جمع نكد،"وهو ماجر على صاحبه شرورا وهموما؛ ويبدو أن المؤلف كان يعيش - وقت تأليفه هذا الكتاب - ظروفًا قاسية، وأحداثا أليمة، كانت لها انعكاسات على نفسيته وحياته."