فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 265

وبالرغم من تطور الحياة وتقدمها وتقدم الانظمة التي تحكم اعمال الانسان الا ان الظلم ظل مستحكما يخضع الضعيف لما يقننه القوي ، وظل القوي ينظم العلاقات فارضا من خلالها مصالحه على حساب غيره ، الا في فترات زمنية من انتصار الرسل في دعواتهم ، فقد سادت تعاليمهم الدينية العادلة في حقب زمينة متقطعة ، ثم لم تلبث ان حرفت وغيرت على الرغم من انهالم تكن مستكملة جميع شؤون الحياة لانها كانت خاصة لاقوام اولئك الرسل ، حتى جاء القرآن الذي انزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين فنظم شؤون الحياة كلها ، اذ انه حدد علاقة الانسان بخالقه وعلاقته بنفسه وعلاقته بغيره ، فكانت العبادات التي تنظم علاقة الانسان بخالقه من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد في سبيل الله وما عليه الا ان يعمل بها كما وردت من غير تدخل او تغيير او تبديل ، لأن النصوص في العبادات جاءت غير معللة فيقوم بها الانسان استجابة لامر الله لا لشيء آخر ، وكانت الاخلاق والمطعومات والملبوسات التي تنظم علاقة الانسان بنفسه فنزل ما ينظمها ويفرض على الانسان التحلي بالصدق والامانة والوفاء والكرم والمروءة ، ويمنعه من النفاق والخيانة والغدر والكذب والرياء وغير ذلك من الصفات الذميمة ، ومنعه من تناول بعض الاطعمة والاشربة كالميتة والدم وغير ذلك ومنع الرجل من لبس الحرير والذهب واباحهما للمرأة ، واوجب عليها ستر جميع جسمها ما عدا وجهها وكفيها ولم يجعل لهذه الامور عللا يقيس الانسان غيرها عليها او يبيحها حينا ويمنعها احيانا ، بل عليه ان يتقبلها كما وردت لا كما يريدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت