وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب وللآخر في ذمة الأول فضة فاصطرفا بما في ذمتهما بان قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة جاز هذا الصرف لان الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة، وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب وقبض البائع ثمنها فضة جاز لانه اقتضاء احد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة وذلك لما روى ابو داود والاثرم في سننهما عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع الدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت النبي في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك اني ابيع الابل فأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) (1) وإذا اشترى رجل دينارا صحيحًا بدينارين مغشوشين لا يجوز سواء اشتراهما من نفس الذي باعة او من غيره لما روى ابو سعيد قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (من أين هذا؟) قال بلال: كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي (اوه عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت ان تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به) (2) وروى أيضا ابو سعيد وابو هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خبير فجاءه بتمر جنيب فقال:(أكل تمر خيبر هكذا؟) قال لا والله انا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول
(1) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، واللفظ لأبي داود، قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.
(2) هذه رواية البخاري ومسلم ولفظه، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم ... عين الربا، عين الربا ... فبع التمر بيعًا آخر ... وأخرجه مالك أيضًا في الموطأ كذلك أخرجه الترمذي والنسائي (جامع الأصول) .