الأهمّية القصوى، إلا أن ما يهم في هذا المقام هو أن هذا المبدأ الذي أقرّه ديننا الحنيف قد أقامه على أسس ومرتكزات لا تقوم إلا به، ولا تنبني إلا عليه، ومن هنا أصبح من الأهمّية بمكان أن نقبل في واقعنا مفهوم الشورى بمرتكزاتها الإسلامية، وبأسسها الربّانيّة، وهي بلا شك شورى نبتغي من وراءها النهوض بالأمّة، وتحقيق جميع تطلّعاتها؛ وذلك لأنّها قائمة على ما ينبغي أن تقوم عليه، ونرفض الشورى التي تخالف أسسها ما قامت عليها الشورى الإسلاميّة، وتقوم على أمور بعيدة عنها، وبها لا نستطيع أن نجد أنفسنا، وليس فيها أي وسيلة لغاياتنا وتطلّعاتنا؛ لأنّه نظام هش لا نرتجي من وراءه ما نصبوا له ممّا يتوافق مع أسس إسلامنا، وروح عقيدتنا.
وما سبق لا يعني إلا مطالبة حقيقيّة بنظام الشورى الإسلامي الذي يمكن أن نستثمره في كثير من الأمور التي تنهض بها الأمّة، ونستعين به بعد ذلك كنظام يمكن أن نحقّق من وراءه غايات عظيمة تعود بالنفع على المجتمع الإسلامي بكل أطيافه، ونحتاج في هذا المقام إلى محاولة لعصرنة النظام الإسلامي؛ وذلك بهدف الوصول إلى الأهداف المرجوّة من وراءه وفق ما تقتضيه متطلبات العصر ومتغيراته، ولن يكون ذلك إلا إذا طوّعنا هذه المتغيرات مع ما يتوافق مع هذا النظام، ولا نجعله النظام الإسلامي أبدا طوعا لهذه المتغيرات؛ لأنه عندئذ ستكون النتيجة الحتمية منه كنظام هش هي الانعدام لأي تفعيل له على أرض الواقع، وهكذا هي الأنظمة القويّة التي تنطلق من قوّة الشريعة الإلهيّة ... تحكم الواقع، ويستحيل عليها أن تحكمه أبد الآبدين ما دامت قائمة على الأسس التي انطلقت منها.
إن أهمّية الشورى تتمثّل في النتيجة التي ترتجى من وراء تطبيقه وتفعيله التفعيل الصحيح، ولقد كان واقع المسلمين في أيّام رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقوم على أساس من التشاور وتبادل الرأي كمبدأ استخدمه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رغم أنّه يوحى إليه، وما ذلك إلا دليل على عظمة هذا المبدأ ورغبة من (- صلى الله عليه وسلم -) في تفعيله لتطوير حياة المسلمين، وتنمية مصالحهم وفق رؤية تخرج من صفوة المجتمع وخبراته.
إن الشورى الإسلاميّة هي أحد المفاهيم التي لم تأخذ دورها الحقيقي في الوعي الإسلامي تصوّرا ونظريّة، وذلك على الرغم من أنّها جزء من نظام عملي ينظّم الحياة العامّة للمسلمين بحيث تتكامل قوى المجتمع وتتوافق وتصل إلى مرحلة الانسجام والاتفاق به،