فالأسرة كما تربّي الطفل يكون، وطفل اليوم قائد المستقبل، فإذا كانت التربية أساسها الشورى فإن الطفل تتاح له الفرص السليمة لتنمية شخصيته وقدراته، بداية بالأسرة وصعودا إلى المدرسة وبقيّة التنظيمات الاجتماعية كالنادي والجمعيات الرياضية، والعلمية، والثقافية، كما أن مناخ الشورى العام في المجتمع كذلك يهيئ الفرص لهذه الكفاءات ويشجّعها لتولّي المناصب القيادية.
ثم إن القيادات بنفسها لا تستطيع ضمان نجاح الخطط التنموية إلا بالهيئة الإدارية المعاونة، وأفراد هذه الهيئة هم أيضًا نبت التربية القائمة على الشورى أو ثمرة من ثمراتها.
وكذلك لا القائد الكفء، ولا الجهاز الإداري المساعد الفعّال يضمنان نجاح الخطّة، ما لم يكن هناك رأي عام مستنير وواع يكون بالمرصاد لكشف سلبيّات الأجهزة الإداريّة والتنظيمات المختلفة في المجتمع، وتسليط الضوء على الأوضاع السلبيّة فيها بهدف تصحيحها أولًا بأول، وذلك عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة من صحافة، وإذاعة، وتلفاز، ومحاضرات عامة.
ولا يغيب عن بالنا أن تكوين الرأي العام المستنير والواعي لا يتم إلا عن طريق الشورى، ابتداء بالتربية المتوازنة، وانتهاء بإشاعة المناخ الحر في المجتمع.
إن هذه هي أهم العناصر المطلوبة لنجاح خطّة التنمية ودور الشورى في تحقيقها، ولعل القارئ يجد في غياب بعض هذه العناصر من مشروعات التنمية العربية ما يكون إجابة للتساؤلات المطروحة: لماذا لم تنجح خطط التنمية في المجتمعات العربية الإسلامية؟ [1] (42)
نخلص مما سبق إلى أننا بحاجة إلى نظام متكامل يقوم عليه المجتمع المسلم؛ وذلك من أجل تفعيل أكبر لعملية التطوير والتنمية، وبدون إشراك الجميع في هذه العمليّة فإننا لن نحقّق أي مكتسبات أو تطلّعات، وإن ما نسعى إليه من وراء خلق هذا النظام المتكامل هو تحقيق القوّة والوجود للمجتمع المسلم على خريطة العالم، ولن يكون ذلك بما يفرضه علينا الآخر من ضرورة التغيير في النظم، ولا في تقليد الآخرين، إنما يكون ذلك بوضع رؤية تكاملية تقوم أسسها على تعاليم الشريعة الإسلاميّة وتكاملها، ولا شك أن نظام الشورى من أبرز تعاليم شريعتنا السمحة، ولكن هذا المبدأ يحتاج إلى تحوير يتناسب مع القواعد العامّة
(1) د. الحافظ - مهدي، نحو رؤية إنمائية للعالم العربي، مرجع سبق ذكره، ص 23.