فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 450

مبنيًا للفاعل وأحد فاعل والمفعول الأول محذوف أي أحدًا وأبقى الثاني وهو مثل والتقدير أن يؤتى أحدًا أحدًا مثل ما أوتيتم هذا توجيه القراءات وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه ثلاثة من جهة الرفع وأربعة من جهة النصب وواحد من جهة الجر وواحد محتمل للنصب والجر ويوقف على هدى الله في أربعة منها وهي إن قريء أن يؤتى بالاستفهام لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام سواء قريء بهمزة محققة أو مسهلة أو نصب أنَّ على الاشتغال أو علق بالهدى أو أنَّ إن بمعنى ما وليس بوقف إن أعرب أن بدلًا من هدى الله أو خبرًا لأنَّ أو معمولًا لما قبله أو متعلقًا بما قبله أو متعلقًا بلا تؤمنوا أو قريء أن يؤتى بالفتح والقصر لأنه يصير علة لما قبله كما ستراه

فالأول من أوجه الرفع أن يؤتى يصح أن يكون محله رفعًا على أنه مبتدأ على قول من يرفع نحو أزيد ضربته والخبر محذوف أي ائيتاء أحد مثل ما أوتيتم تصدقونه أو تقرون به أي لا تصدقوا بذلك فهو إنكار أن يؤتى أحد مثل الذي أوتوه من التوراة وغيرها فهو حينئذ من كلام اليهود بعضهم لبعض والوقف على هدى الله تام لأنه من كلام الله

والثاني من أوجه الرفع أن يؤتى بدل من هدى الله الذي هو خبر إن أي إنَّ الهدى هدى الله هو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن فيكون من كلام اليهود

والثالث من أوجه الرفع أن أن يؤتى خبر إن

وأما أوجه النصب فأحدها أنَّ أن بفتح الهمزة بمعنى لا نقل ذلك بعضهم عن الفراء فأقام أن مقام ما وأو بمعنى إلاَّ فأن ومدخولها في محل نصب بالقول المحذوف أي وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلاَّ أن يحاجوكم وردّ بأن جعل أن المفتوحة للنفي غير محفوظ بل هو قول مرغوب عنه

والثاني من أوجه النصب أن يكون مفعولًا بمحذوف أي إذا كان الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتى أحد واستبعده أبو حيان بأنَّ فيه حذف حرف النهي وحذف معموله وهو غير محفوظ ورد عليه تلميذه السمين بأنه متى دل دليل على حذف العامل جاز على أي وجه كان

والثالث من أوجه النصب هو أن يؤتى مفعول لأجله أي ولا تؤمنوا إلاَّ لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد أو مخافة أن يحاجوكم أو أن آن يؤتى بالمد على الاستفهام مفعول لأجله أيضًا فليس هو من قول اليهود أي الخوف أن يؤتى أحد قلتم ذلك ونقل ابن عطية الاجماع على أنَّ ولا تؤمنوا من مقول اليهود غير سديد

والرابع من أوجه النصب أنَّ أن يؤتى منصوب على الاشتغال أي تذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه فتذكرونه مفسر بكسر السين ولكونه في قوة المنطق صح أن يفسر

وأما وجه الجر فأن أصلها لأنَّ فأبدلت لام الجر مدة كقراءة ابن عامر آن كان ذا مال بهمزة محققة ومسهلة أو محققتين وبها قرأ حمزة وعاصم أي ألأن كان ذا مال

والوجه المحتمل هو أنَّ أن يؤتى متعلق بلا تؤمنوا على حذف حرف الجر أي ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد ولا يؤمنوا بأن يحاجوكم فيكون أن يؤتى وما عطف عليه مفعولًا لقوله ولا تؤمنوا وعلى هذا لا يوقف على من تبع دينكم لأنَّ أن متصلة بما قبلها فلا يفصل بين الفعل والمفعول ويجوز أن لا تقدر الباء فتقول ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد النبوة والكتاب إلاَّ لمن اتبع دينكم فأن يؤتى من تمام الحكاية عن اليهود وقوله قل إن الهدى هدى الله اعتراض بين الفعل والمفعول وإن جعل أن يؤتى متصلًا بالهدى بتقدير قل إنَّ الهدى هدى الله أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون وأن لا يحاجوكم كان الوقف على لمن تبع دينكم اهـ من أبي حيان وتلميذه السمين ملخصًا وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف ولكن ما ذكر فيه كفاية غفر الله لمن نظر بعين الإنصاف وستر ما يرى من الخلاف

عند ربكم (حسن)

بيد الله (كاف) لأنَّ يؤتيه لا يتعلق بما قبله مع أنَّ ضميري فاعله ومفعوله عائدان إلى الله وإلى الفضل قاله السجاوندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت