يوقنون (تام) إن جعل أولئك مبتدأ خبره على هدى من ربهم وليس بوقف إن جعل الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ خبره أولئك على هدى لفصله بين المبتدأ والخبر ومن حيث كونه رأس آية يجوز
من ربهم ليس بوقف منصوص عليه فلا يحسن تعمده فإن وقف عليه واقف جاز قاله العماني
المفلحون (تام) وجه تمامه أنه انقضاء صفة المتقين وانقطاعه عما بعده لفظًا ومعنى وذلك أعلى درجات التمام وأولئك مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والمفلحون خبر الثاني والجملة خبر الأول ويجوز أن يكون هم فصلًا والخبر المفلحون فيكون من قبيل الإخبار بالمفرد وهو أولى إذ الأصل في الخبر الإفراد ويجوز أن يكون بدلًا من أولئك الثانية أو مبتدأ كما تقدم هذا ما يتعلق بالوقوف وأما ما يتعلق بالرسم العثماني فقد اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد الذال التي للإشارة في نحو ذلك وذلكم حيث وقع ومن لكنه ولكن حيث وقع ومن أولئك وأولئكم حيث وقع ورسموا أولئك بزيادة واو قبل اللام قيل للفرق بينها وبين إليك جارًا ومجرورًا قال أبو عمرو في المقنع كل ما في القرآن من ذكر الكتاب وكتاب معرفًا ومنكرًا فهو بغير ألف إلاَّ أربعة مواضع فإنها كتبت بالألف أولها في الرعد لكل أجل كتاب وفي الحجر إلاَّ ولها كتاب معلوم وهو الثاني فيها وفي الكهف من كتاب ربك وهو الثاني منها وفي النمل تلك آيات القرآن وكتاب مبين ورسموا الألف واوًا في الصلاة والزكاة والحياة ومناة حيث وقعت لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به لحكم ذكروها علمها من علمها وجهلها من جهلها فلا يسئل عنها ولذا قالوا خطان لا يقاس عليهما خط المصحف الإمام وخط العروض كما يأتي التنبيه على ذلك في محله قال مجاهد أربع آيات من أول البقرة في صفة المؤمنين والمفلحون آخرها وآيتان في نعت الكفار وعظيم آخرهما
وفي المنافقين ثلاث عشرة آية كلها متصل بعضها ببعض وقدير آخرها (إنَّ) حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر (الذين) اسمها و (كفروا) صلة وعائد ولا يؤمنون خبر إن وما بينهما جملة معترضة بين اسم إن وخبرها
فعلى هذا الوقف على لا يؤمنون (تام) وإن جعلت سواء خبر إن كان الوقف عل أم لم تنذرهم تامًا أيضًا لأنك أتيت بإن واسمها وخبرها كأنه قال لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم فإن قلت إذا جعلت لا يؤمنون خبر إن فقد عم جميع الكفار وأخبر عنهم على وجه العموم أنهم لا يؤمنون قيل الآية نزلت في قوم بأعيانهم وقيل عامة نزلت في جميع الكفار كأنه سلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن أخبر عنهم أن جميعهم لا يؤمنون وإن بذل لهم نصحه ولم يسلم من المنافقين أحد إلاَّ رجلان وكان مغموصًا عليهما في دينهما أحدهما أبو سفيان والثاني الحكم بن العاصي وإن جعلت سواء مبتدأ وأنذرتهم وما بعده في قوة التأويل بمفرد خبرًا والتقدير سواء عليهم الإنذار وعدمه كان كافيًا
(أأنذرتهم) ليس بوقف لأنَّ أم لم تنذرهم عطف عليه لأنَّ ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وهما بمنزلة حرف واحد وقيل الوقف على تنذرهم ثم يبتديء هم لا يؤمنون على أنها جملة من مبتدأ وخبر وهذا ينبغي أن يرد ولا يلتفت إليه وإن كان قد نقله الهذلي في الوقف والابتداء ومفعول أأنذرتهم الثاني محذوف تقديره العذاب على كفرهم وإن لم تجعل لا يؤمنون خبر إن كان الوقف على أم لم تنذرهم ويكون ختم حالًا متعلقًا بلا يؤمنون أي لا يؤمنون خاتمًا الله على قلوبهم قاله العماني أي لأنَّ ختم متعلق بالأول من جهة المعنى وإن جعلته استئنافًا فادعاء عليهم ولم تنو الحال كان الوقف على لا يؤمنون تامًا
على قلوبهم (صالح) إن قدرت الختم على القلوب خاصة وإن قدرته بمعنى وختم على سمعهم أيضًا لم يكن على قلوبهم وقفًا لأنَّ الثاني معطوف على الأول (فإن قيل) إذا كان الثاني معطوفًا على الأول فلم أعيد حرف الجر (فالجواب) إن إعادة الحرف لمعنى المبالغة في الوعيد أو أنَّ المعنى وختم على سمعهم فحذف الفعل وقام الحرف مقامه