فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 450

بخلاف كلام غيره ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع فلا يفسر بمجرد الرأي والاجتهاد لخبر من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وثبت متصل الإسناد إلى شدّاد بن أوس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلاَّ وكل الله به ملكًا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب، وفيه ما من رجل يعلم ولده القرآن إلاَّ توج يوم القيامة بتاج في الجنة، وفيه يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند الله آخر آية تقرأها. وفيه دليل على أن أهل الجنة يقرؤون فيها، وفيه من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائة آية أو مائتي آية كتب من القانتين ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألفي آية أصبح وله قنطار من الأجر (وصح) عن عائشة كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة جالسًا حين أسن قبل موته بسنة فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام وقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية. وفيه إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين، قوله أقوامًا إي درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه، ويضع به آخرين وهم من أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه. وفيه أعطيت مكان التوراة السبع الطوال وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل السبع المثاني وفضلت بالمفصل. وفيه دلالة على أن القرآن كان مؤلفًا من ذلك الوقت وإنما جمع في المصحف على شيء واحد، وفيه دلالة على أن سورة الأنفال سورة مستقلة وليست من براءة والسبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس والمئون ما كان فيه مائة آية أو قريب منها بزيادة يسيرة أو نقصان يسير. وعن عليّ وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا ليس من مسلم قرأ القرآن إلاَّ وله في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار فإن أخذها في الدنيا وإلاَّ أخذها غدًا بين يدي الله عز وجل. وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لا يفرض من بيت المال إلاَّ لمن قرأ القرآن.

اعلم أن الاستعاذة يستحب قطعها من التسمية ومن أول السورة لأنها ليست من القرآن وكذا آمين يستحب قطعه من ولا الضالين لئلاَّ يصل القرآن بما ليس منه قال تعالى (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) )أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة دلت الآية أن الله أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن وليس المعنى إذا استعذت فاقرأ ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنا أمرنا بالاستعاذة قبل القراءة بل كانت تدل على أنا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ثم لا نقرأ شيئًا. قال أبو بكر الأنباري فلو كان كما قال السجستاني أن الآية من المقدم والمؤخر أي إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن لوجب على كل مستعيذ بالله من الشيطان أن يقرأ القرآن وليس الأمر كذلك. وأما أول التوبة فمن كان مذهبه التسمية وصل آخر الأنفال بأول التوبة معربًا، ومنهم من وصل غير معرب كأنه واقف واصل كراهة أن يأتي بالتسمية في أول التوبة. والوقف على آخر التعوذ تام لأن الاستعاذة لا تعلق لها بما بعدها لا لفظًا ولا معنى لأنا مأمورون به عند التلاوة وإن لم يكن من القرآن، واختلف في البسملة فقيل إنها ليست من القرآن وإنما كتبت للفصل بين السور وهو قول ابن مسعود ومذهب مالك والمشهور من مذهب قدماء الحنفية وعليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها، وقيل آية من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها وهو الصحيح وقيل آية تامة من كل سورة وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير والزهري وعطاء وعبد الله بن المبارك وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وهو القول الجديد للشافعي، وقيل آية تامة في الفاتحة وبعض آية في البواقي وقيل بعض آية في الكل قاله المفتي أبو السعود في تفسيره. والوقف على آخر البسملة تام لأن الحمد مبتدأ لانقطاعه عما قبله لفظًا ومعنى. واعلم أن لك في وصل أوائل السور بأواخرها ووصل الآيات بعضها ببعض أربعة أوجه: وهي أن تقول الرحيم الحمد لله فتسكن الميم وتقطع الهمزة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت