فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 86

ينبغي للإنسان أن ينظر إليها بمنظار الشريعة لا بمنظار نفسه.

كذلك أيضًا مفهوم الوسطية ينظر إليها كثير من الناس من جهة حسه، أو ينظر للوسطية على أنها وسطية هندسية، يأتي بين فكرين ويقول أنا متوسط، ربما أنتم الثلاثة كلكم يمين أو كلكم يسار، لكن الوسطية الصحيحة رسمها رسول الله صلى لله عليه وسلم، ومن الأخطاء أن ينتشر مثلًا في بلد من البلدان فكران، ثم يأتي الإنسان بينهما ويقول أنا وسطي.

في مكة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان هناك كفار قريش الذين يحاربون النبي عليه الصلاة والسلام، وكان منهم من يود النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن معه في دعوته وهو أبو طالب، أبو طالب في هذا المقياس - المقياس الهندسي - وسطي أو ليس بوسطي؟ وسطي، وسطية ضلالة أو وسطية هداية؟ وسطية ضلالة، هذه وسطية هندسية، يقول ما هذه الأفكار الموجودة في البلد فيه فكر كذا، وفيه فكر كذا، تعالوا في النصف، هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ لا، ليس بصحيح، الوسطية هي التي رسمها الله عز وجل وانتهى أمرها، وهي في كلام الله عز وجل وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا الوسطية لا يبحث عنها، وإنما تتبع؛ لأن الله عز وجل رسمها، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] ما هو الصراط المستقيم؟ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] ، وهو الذي رسمه الله جل وعلا؛ لهذا قال الله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143] من الذي جعلك وسطًا؟ هل جعلت نفسك أم الله؟ الذي جعلك وسطًا هو الله، أين جعلك؟ في الشريعة في الكتاب والسنة؛ ولهذا نقول: إن الوسطية وسطية شرعية، والتيسير هو تيسير شرعي هو الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

قد يجد الإنسان في قلبه شيئًا من الكره أو البغض عند إقباله على الأحكام الشرعية، فمثلًا: حينما تقوم في يوم بارد وتتوضأ ألا تجد كرهًا وتثاقلًا أن تتوضأ بالماء البارد؟ لكن النبي عليه الصلاة والسلام جعله من أعمال البر كما في حديث أبي هريرة قال: (وإسباغ الوضوء على المكاره) ، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، ومع ذلك سئل النبي عليه الصلاة والسلام: (ما أفضل الأعمال وأحبها إلى الله؟ قال: الإيمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله) ، كيف يكون أفضل الأعمال والإنسان يكرهه؟ نقول: لا يكرهه، وإنما المراد أن الإنسان ينقبض منه؛ لأنه يحب الحياة، لا يحب مفارقة الأهل والأموال وغير ذلك؛ ولهذا نقول: إن هذا الأمر النزعة النفسية في ذات الإنسان لا يؤاخذ عليها، وإنما يؤاخذ إذا تكلم بها، فقال أنا كاره للشريعة أو لا أحبها، ولكن الواقع أنه يقوم بالامتثال ويقول: سمعنا وأطعنا؛ لذا لا يؤاخذ بهذا الذي في نفسه.

كذلك المرأة تكره أن يتزوج عليها زوجها أم لا؟ تكره أن يتزوج عليها زوجها، هذا فطري أو ليس بفطري؟ فطري، تؤاخذ على هذا أو لا تؤاخذ؟ لا تؤاخذ، متى تؤاخذ؟ تؤاخذ إذا قالت: أنا أكره هذه الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت