بِطَانَةِ السُّوءِ.
وَقَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قِيل لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ هُنَا غُلاَمًا مِنْ أَهْل الْحِيرَةِ حَافِظًا كَاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كَاتِبًا؟ قَال: اتَّخَذْتُ إِذَنْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. (1) قَال ابْنُ كَثِيرٍ: فِي الأَْثَرِ مَعَ هَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال أَهْل الذِّمَّةِ فِي الْكِتَابَةِ، الَّتِي فِيهَا اسْتِطَالَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاطِّلاَعٌ عَلَى دَخَائِل أُمُورِهِمُ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يُفْشُوهَا إِلَى الأَْعْدَاءِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ. (2) وَقَال السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيِّ: فِي قَوْله تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ. (3)
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ: أَكَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الزَّجْرَ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى الْكُفَّارِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} ، (4) وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَأَهْل الأَْهْوَاءِ دُخَلاَءَ وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الآْرَاءِ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ. ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ
(1) أثر عمر بن الخطاب. . . أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (2 / 101 - 102 ط دار الأندلس) .
(2) تفسير ابن كثير 1 / 313.
(3) الإكليل للسيوطي ص: 56.
(4) سورة آل عمران / 100.