ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلاَهُمْ مِنْهَا (1) .
وَقَدْ خَصَّصُوا عُمُومَ الأَْحَادِيثِ الأُْخْرَى السَّابِقَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِفِعْل عُمَرَ فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَأَمَّا إِخْرَاجُ أَهْل نَجْرَانَ مِنْهُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ عَلَى تَرْكِ الرِّبَا، فَنَقَضُوا عَهْدَهُ. فَكَأَنَّ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ الأَْحَادِيثِ أُرِيدَ بِهَا الْحِجَازُ. وَلاَ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ أَطْرَافِ الْحِجَازِ كَتَيْمَاءَ وَفَيْدٍ؛ لأَِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ (2) .
قَال الشَّافِعِيُّ:"إِنْ سَأَل مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ أَنْ يُعْطِيَهَا وَيَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحِجَازَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَالْحِجَازُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا كُلُّهَا، لأَِنَّ تَرْكَهُمْ يَسْكُنُونَ الْحِجَازَ مَنْسُوخٌ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى عَلَى أَهْل خَيْبَرَ حِينَ عَامَلَهُمْ فَقَال: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ (3) ثُمَّ أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلاَئِهِمْ مِنَ الْحِجَازِ. وَلاَ يَجُوزُ صُلْحُ ذِمِّيٍّ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحِجَازَ بِحَالٍ". وَقَال:"لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا أَجْلَى أَحَدًا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَدْ كَانَتْ بِهَا ذِمَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِحِجَازٍ، فَلاَ يُجْلِيهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى مُقَامِهِمْ بِالْيَمَنِ (4) ".
وَقَال الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ:"يُقَرُّونَ فِي سَائِرِ الْبِلاَدِ إِلاَّ بِالْحِجَازِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَنَجْدٌ"
(1) الموطأ وشرحه المنتقى 7 / 195
(2) المغني 10 / 614 ط أولى.
(3) حديث:"نقركم ما أقركم الله"أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 327 ط السلفية) .
(4) الأم للشافعي 4 / 178