واستدلوا على ذلك بأن المفهوم تابع للأصل فيرتفع بارتفاعه فيستحيل أن يسقط الأصل ويكون الفرع باقيًا، لأنه إنما يدل على ضد الحكم باعتبار القيد المذكور (وهو المنطوق) فإذا بطل ذلك القيد بطل ما ينبني عليه. [1]
القول الثاني: إنه لا يبطل بنسخ أصله، وبه قال بعض الأصوليين من الشافعية والحنابلة. [2]
وقالوا: لأن المفهوم يتبع المنطوق من حيث دلالة اللفظ عليه، لا من حيث ذاته. [3]
وقد أجيب عليه: بأنه يثبت حينئذ بلا حكمة لانتفاء الحكمة التي كانت معتبرة شرعًا، وهي ثقل المؤنة في المعلوفة مثلًا [4] وانتفاء الحكمة ملزوم لانتفاء الحكم لاستحالة بقائه بلا حكمة. [5]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه، وقال إنه المذهب -أي مذهب الشافعية- ثم علل ذلك بقوله: لأن الدليل إنما هو تابع للفظ، فهو تابع له، وفرع عنه، فيستحيل أن يسقط الأصل ويكون الفرع باقيًا) [6] .
القول الراجح:
يظهر فيما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه سليم الرازي ومن وافقه لأن المفهوم فرع والمنطوق أصل فيزول الفرع بزوال أصله.
(1) المحلي على جمع الجوامع: 2/ 127، وبهامشه تقريرات الشربيني، شرح الكوكب المنير: 3/ 579.
(2) الإبهاج: 2/ 258، البحر المحيط: 4/ 139، شرح الكوكب المنير: 3/ 579.
(3) المحلي على جمع الجوامع: 2/ 127.
(4) فنسخ الأصل - وهو الزكاة في سائمة الغنم لا يبقى معه نفي الزكاة في المعلوفة.
(5) تقريرات الشربيني: 2/ 127.
(6) البحر المحيط: 4/ 139.