ولم ينكر أحد قول أبي سلمة وهو خلاف لابن عباس - رضي الله عنه -. [1]
ومما يدل على ذلك أيضًا: اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على الاعتداد بقول عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - وعبد الله بن عباس والحسن والحسين وصغار الصحابة - رضي الله عنهم - ومن أسلم بعد الفتح مع المهاجرين الأولين, ولم يعتبر ذلك بالأفضلية, ولو اعتبر بذلك لما اعتد بخلاف صغار الصحابة مع كبارهم, ولا اعتد بخلاف الأنصار مع اتفاق أقوال المهاجرين الأولين، وترك مراعاة الفضيلة دليل على اعتبار قول التابعي مع أقوال الصحابة. [2]
القول الثاني: لا يعتد بقول التابعي في إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فينعقد إجماعهم مع مخالفته, واختار هذا القول بعض الأصوليين الحنفية والشافعية [3] , وهو رواية عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - وإليه ذهب بعض المتكلمين. [4]
واستدلوا على ذلك لعدة أدلة أهمها ما يأتي:
أولًا: من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [5] فجعل الله تعالى الصحابة شهداء على الناس, وقد اختصوا أيضًا بلقاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة التأويل والتنزيل, والعلم بسبق الدين, فصار غيرهم إذا اجتمع معهم بمنزلة العامة مع علماء الدين. [6]
وقد أجاب عن هذا أصحاب القول الأول: بأن هذا خطاب لجميع الأمة ممن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن يأتي من بعدهم شهداء على سائر الأمم. [7]
(1) ينظر: إحكام الفصول: ص398 - 399؛ قواطع الأدلة: 2/ 20.
(2) إحكام الفصول: ص399؛ المحصول: 2/ 83.
(3) فواتح الرحموت: 2/ 221؛ قواطع الأدلة: 2/ 9.
(4) ينظر: المصادر السابقة، وهو رأي الخلال من الحنابلة، ينظر شرح الكوكب المنير: 2/ 233، ونقل أبو يعلى أنها أصح الروايتين عن الإمام أحمد، العدة: 2/ 224، وقد نقله أبو الخطاب عن أكثر الفقهاء والمتكلمين، التمهيد: 3/ 267.
(5) البقرة: من الآية 143.
(6) إحكام الفصول: ص399؛ وينظر: المحصول: 2/ 83.
(7) إحكام الفصول: ص399.