فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 342

عليهم الخطأ؛ ثبت بذلك صحته بدليل قوله - عليه السلام: (لا تجتمع أمتي على ضلالة [1] ?، فلما أجمعوا على القول به علم صدق الخبر قطعًا. [2] ?

القول الثاني: إنه لا يدل على القطع بصدقه، بل يفيد غلبة الظن وإن تلقته الأمة بالقبول قولًا أو نطقًا، وبه قال: ابن الحاجب، والباقلاني، وإمام الحرمين، ومن وافقهم. [3] ?

واستدلوا على قولهم: بأن تصحيح الأمة للحديث لا يفيد القطع، لأن تصحيحهم إنما هو بحسب الأمور الظاهرة. والأمة إذا عملت بالخبر الواحد، فإنما هو لتوفر شروط النقل فيه وذلك لا يقتضي وقوع العلم بصحته، كما هو الحال في الإجماع على الاجتهاد، وإن كان الاجتهاد غير معلوم. [4] ?

وقد أجيب عليه: بأنهم إذا أجمعوا على تلقيه بالقبول فقد أجمعوا على صحته، وكذلك إجماعهم على الاجتهاد يدل على صحته. [5] ?

القول الثالث: إنه يوجب علم الطمأنينة وهو ما قاله بعض الحنفية. [6] ?

واستدلوا على قولهم: بأن خبر الآحاد المتلقى من الأمة بالقبول أعلى من أخبار الآحاد التي تفيد الظن، وأقل من المتواتر المفيد للعلم، فكان مفاده في درجة بين هاتين الدرجتين وهي درجة علم الطمأنينة [7] ?.

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه من أن خبر الواحد يفيد صدقه قطعًا إذا تلفته الأمة بالقبول موافقًا بذلك أكثر الشافعية. [8] ?

(1) ? رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة: 4/ 466، رقم (2176) ؛ ابن ماجة، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم: 2/ 1303، رقم (3950) ، وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي قال: (في الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر، قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البضاوي) .

(2) ? التمهيد: 3/ 84؛ الأحكام للآمدي: 2/ 281 - 282.

(3) ? ينظر: البحر المحيط: 4/ 243 - 244؛ البرهان: 1/ 379؛ منتهى ابن الحاجب: ص72.

(4) ? التمهيد: 3/ 84؛ البرهان: 1/ 379.

(5) ? التمهيد: 3/ 84.

(6) ? ميزان الأصول: 2/ 633 - 634.

(7) ? المصدر نفسه.

(8) ? البحر المحيط: 4/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت