بطريق الأولى، وذلك كحديث: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا ) )فإنه يدل على أن ما زاد على القلتين لم يحمل خبثًا بطريق الأولى.
ومنه ما لا يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على العدد المخصوص بطريق الأولى وذلك كما إذا أوجب جلد الزاني مائة أو أباحه، فإنه لا يدل على الوجوب والزيادة فيما زاد على ذلك بطريق الأولى. وإليه ذهب الآمدي والفخر الرازي. [1]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه من الاحتجاج بمفهوم العدد وأنه يدل على أن ما عداه بخلافه، وهو بهذا يوافق جمهور الشافعية حيث قال عن مفهوم العدد: وهو دليلنا في نصاب الزكاة والتحريم بخمس رضعات. [2]
القول الراجح:
يبدو لي أن القول الراحج هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وذلك لعدم المانع من الشرع أو اللغة في الأخذ بمفهوم العدد لوجود الأدلة الشرعية في ذلك، وأما الاعتراضات على أدلة القول الأول: فهي مرجوحة لا تعتمد على أدلة قطعية أو إجماع لا من حيث الشرع ولا من حيث اللغة. قال الشوكاني عن مفهوم العدد: (والعمل به معلوم من لغة العرب ومن الشرع، فإن من أمر بأمر وقيده بعدد مخصوص فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقص عنه فأنكر عليه الأمر الزيادة أو النقص كان هذا الانكسار مقبولًا عند كل من يعرف لغة العرب، فإن ادعى المأمور أنه قد فعل ما أمر به مع كونه نقص عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردوده عند كل من يعرف لغة العرب) . [3]
ثمرة الخلاف:
(1) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 89 - 90؛ المحصول: 2/ 216، وقد ذهب علي بن عبد الكافي السبكي إلى تفصيل آخر وقال: التحقيق عندي أن مفهوم العدد إنما يكون حجة عند القائل به عند ذكر العدد نفسه كاثنين وعشرة، أما المعدود فلا يكون مفهومه حجة كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أحلت لنا ميتتان ودمان ) )فلا يكون عدم تحريم ميتة ثالثة مأخوذًا من مفهوم العدد، لكن الناس يمثلون لمفهوم العدد بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بلغ الماء قلتين ) )والذي لا يتجه غيره وما ذكرناه. الإبهاج: 1/ 382 - 383.
(2) البحر المحيط: 4/ 41.
(3) إرشاد الفحول: 2/ 776.