نحو قولهم: رأيت المؤمنين وما رأيت زيدًا، ولم أر عمرًا وخالدًا، لقولنا: (كلام ذو صيغ محصورة) وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها. [1]
وقد عرفه الآمدي بأن: الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال بحرف إلا أو أخواتها على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به ليست بشرط ولا صفة ولا غاية. [2]
فهو يشترط لصحة الاستثناء أن يكون متصلًا بالمستثنى منه من غير تخلل فاصل بينهما، أو في حكم المتصل. [3]
وعرفه الزركشي بقوله: الحكم بإخراج الثاني من الحكم الأول بواسطةٍ موضوعةٍ لذلك. وهي تعاريف متقاربة -غير أن الآمدي اشترط الاتصال لصمة الاستثناء، وأيضًا اشترط هو والزركشي إن يكون بـ (إلا أو إحدى أخواتها) .
وقد نقل عن الإمام سليم قوله: الاستثناء هو إخراج من اللفظ ما لولاه لوجب دخوله. وهذا في الاستثناء من الجنس، أما من غير الجنس فإنه لولاه لجاز دخوله فيه.
حيث قال: (وإلا لم يعرف الحال بين الاستثناء من الجنس وغيره، فلما فرق بينهما، وجعل من الجنس حقيقة ومن غيره مجازًا، ثبت ما قلناه.) [4]
وسنتناول في النقطة الثانية الاستثناء من غير الجنس وهل يسمى استثناءً
ثانيًا: الاستثناء من غير الجنس
وهو ما يسمى بالاستثناء (المنقطع) أما الاستثناء من الجنس فإنه جائز بلا خلاف نحو: قام القوم إلا زيدًا، وأما الاستثناء المنقطع فإن القائلين بجوازه اختلفوا في تسميته استثناء على ثلاثة أقوال: [5]
(1) العدة: 1/ 406.
(2) الأحكام للآمدي: 2/ 492.
(3) ينظر: الوجيز في أصول الفقه: 263.
(4) البحر المحيط: 3/ 276، وينظر: الاستغناء في الاستثناء ص 481، أحمد بن إدريس القرافي ص684 تحقيق، محمد بن عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1406هـ- 1986.
(5) ميزان الأصول: 1/ 457 البحر المحيط: 3/ 281.