وقد نوقش بأن هذه جمل وضعت في اللغة بمعنى غير الآخر، والعموم وضع للاستغراق. [1]
القول الثالث: إنه إن خص بمتصل لفظي كالاستثناء فهو حقيقة بعد التخصيص وإن خص بدليل منفصل فهو مجاز، وهو مروي عن أبي الحسن الكرخي [2] وأبي بكر الباقلاني واختاره الفخر الرازي من الشافعية. [3]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه من أن العموم بعد التخصيص يكون حقيقة فيما بقي. [4] وهو بهذا يتفق مع أكثر الشافعية فيما ذهبوا إليه.
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني الذين وافقهم سليم الرازي وهو أن العام باق على حقيقته بعد التخصيص سواء خص بدليل متصل أو منفصل، فلا فرق بين التخصيص بالاستثناء أو التخصيص بالأدلة المنفصلة كالقياس في كون العام حقيقة بعد التخصيص للأدلة التي ساقها أصحاب القول الثاني.
(1) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 142.
(2) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 145؛ تقويم الأدلة: 105؛ التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 139؛ العدة: 1/ 344؛ اللمع: ص17.
(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 100؛ اللمع: 17؛ المحصول: 1/ 400، حيث قال الرازي والمختار قول أبو الحسين: إن القرينة المخصصة إن استغلت بنفسها صار مجازًا وإلا فلا.
(4) البحر المحيط: 3/ 260.