الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى [1] فإن المراد به موضوع الصلاة ويحمل على المجاز عن طريق الاستدلال [2] .
القول الثالث: يجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى منه واحد: وإليه ذهب أكثر الحنفية [3] وهو قول المالكية [4] وأكثر الشافعية [5] وهو مذهب الحنابلة [6] .
وقد استدلوا على قولهم:
أولًا: من القرآن الكريم قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [7]
وجه الدلالة: إن التعبير القرآني جاء بلفظ الجمع وأراد به الواحد [8] .
وقد نوقش هذا: بأن الآية الكريمة محمولة على تفخيم المتكلم وهي بمعزل عن التخصيص بالواحد. [9]
ثانيًا: استدلوا بإطلاق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الجمع وأراد به الواحد، وذلك عندما قال لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وقد أنفذ إليه القعقاع مع ألف فارس: (قد أنفذت إليك ألفي رجل) [10] ، وأراد بالألف الأخرى القعقاع - رضي الله عنه -. [11]
وقد نوقش: إن الإطلاق العمري يقصد به: إن ذلك الواحد قائم مقام الألف وهو غير معنى التخصيص. [12]
(1) سورة النساء: 43.
(2) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 133.
(3) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 439؛ أصول السرخسي: 1/ 40؛ تيسير التحرير: 1/ 326.
(4) وهو منسوب إلى الإمام مالك: شرح الكوكب: 3/ 273؛ وينظر: إحكام الفصول: 1/ 152؛ تقريب الوصول: ص70؛ شرح تنقيح الفصول: ص 100.
(5) مثل ابن السمعاني: قواطع الأدلة: 1/ 181، وقال: ذهب سائر أصحابنا إلى أنه يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد وهو رأي أبي إسحاق الشيرازي: 1/ 342؛ اللمع: ص18.
(6) ينظر: شرح الكوكب: 3/ 271؛ العدة: 1/ 346؛ التمهيد: 2/ 131؛ روضة الناظر: 2/ 712.
(7) الحجر9.
(8) الأحكام للآمدي: 2/ 488؛ التمهيد: 2/ 132؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 375.
(9) الاحكام للآمدي: 2/ 489.
(10) ينظر هذا الأثر في الإصابة في تمييز الصحابة: 3/ 239 لابن حجر العسقلاني، ط1، 1328هـ، دار العلوم الحديثة.
(11) ينظر: الأحكام للآمدي: 2/ 489.
(12) المصدر نفسه.