ثانيًا: لو كان الواجب مستلزمًا غير الشرط لعصى المكلف بتركه، والتالي باطل، وذلك لأن تارك الصيام يكون عاصيًا بترك الصيام لا بترك إمساك جزء من الليل.
ثالثًا: قالوا: لو استلزم وجوب الشيء وجوب غير الشرط لامتنع التصريح بأن غير الشرط لا يكون واجبًا، وهو باطل لجواز أن يقول الشارع أوجبت عليكم غسل الوجه وما أوجبت غسل شيء من الرأس. [1]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول القائلون بوجوب ما يتوقف عليه الواجب مطلقًا، سواء كان شرطًا أو سببًا. [2]
القول الراجح:
بعد عرض أقوال العلماء يتبين أنهم متفقون على إيجاب الشرط الشرعي كونه من مستلزمات الواجب، واخنلفوا في إيجاب غيره، ويبدو أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني لأن الشروط الشرعية يترتب عليها الثواب والعقاب دون غيرها، وهي التي اعتنى بها الشارع بإثباتها، وما كان غيرها من الشرط كدخول جزء من غسل الوجه، فإن هذا يتأتى من قبيل المعتاد. [3] والله أعلم
ثمرة الخلاف:
وللخلاف المتقدم بعض الفوائد منها: إذا اشتبهت الأخت بأجنبية فلا يجوز أن يعقد عليها، والزوجة إذا اشتبهت بأجنبية لا يجوز أن يطأها لأن حرمة الأجنبية لذاتها وحرمة المنكوحة لاشتباهها بها، والمذكاة إذا اشتبهت بالميتة لا يجوز أن يأكلها، فإحداهما محرمة بالإحالة وهي الأخت والأجنبية والميتة، والأخرى محرمة بعارض الاشتباه وهي الزوجة والمذكاة، لأن المحرَّم بالإحالة يجب اجتنابه، ولا
(1) بيان المختصر: 1/ 227 بتصرف يسير؛ وينظر: البرهان: 1/ 183 - 184؛شرح مختصر الروضة: 2/ 357.
(2) البحر المحيط: 1/ 224.
(3) ينظر: البرهان: 1/ 183.