فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1226

المعتزلة في تعميم التنزيه وقولهم بنفي صفات المعاني من العلم والقدرة والإرادة

والحياة وبنفي القدر وبخلق القران"وذلك بدعة صرج السلف بخلافها"."وعظم"

ضرر هذه البدعة (. . .) وكان ذلك سببا لانتهاض أهل السنة بالأدلة العقلية على هذه

العقائد دفعا في صدور هذه البدع" (1) . ويؤكد ابن خلدون على أهمية عمل الأشعري"

في هذا المجال:"وقام بذلك الشيخ أبوالحسن الأشعري إمام المتكلمين فتوسط بين"

الطرق ونفى التشبيه وأثبت الصفات المعنوية وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف

وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه؛ فأثبت الصفات الأربع المعنوية[العلم والقدرة

والإرادة والحياة]ورد على المبتدعة في ذلك كله وتكلم معهم في ما مفدوه لهذه البدع

من القول بالصلاح والأصلح والتحسين والتقبيح (. . .) وألحق بذلك الكلام في

الإمامة لما ظهر حينثذ من بدعة الإمامية في قولهم: إنها من عقائد الإيمان وإنها يجب

على النبي تعيينها والخروج عن العهدة فيها لمن هي له، وكذلك على الأمة" (2) ."

ويضيف المؤرخ المغربي مصخحا:"وقصارى أمر الإمارة أنها قضية مصلحية إجماعية"

ولا تلحق بالعقاثد" (2) ."

نقلنا هذا النص بطوله و إن كنا قد حذفنا منه شيئا يسيرا قد لا يفيد في هذا

المجال، ورمينا من وراء هذا إلى أن نبين أن ما يعتبره ابن خلدون متوسطا بين الطرق

ينطبق أيضا على الشيرازي و إن كان المؤرخ لا يذكر اسمه؛ ولعل السبب قرب عقيدته من

عقيدة الأشعري؛ وفعلا فكل ما فصل فيه القول يكاد يشترك فيه الإمامان والمواضيع

التي طرقها الشيرازي في معتقده تكاد تكون هي ذاتها وهذه التي ذكرها ابن خلدون

من عقيدة الأشعري؛ وكذلك الأمر بالنظر إلى الهدف وهو الدفاع عن عقيدة أهل السنة

بالأدلة العقلية والنقلية كذلك.

ولقائل أن يتساءل: إذا كان الأشعري قريبا بهذا المقدار من أهل السنة أى من

أحمد بن حنبل بصورة خاصة، فكيف تسنى للحنابلة أن يلعنوا الأشاعرة؟ القسم الأول

من الإجابة يقدمه الشيرازي عندما يتهم أعداء الأشعري بأنهم"ينسبون إلى أهل الحق"

ما لا يعتقدونه ولا في كتاب لهم يجدونه لينفروا قلوب العامة عن الميل إليهم،

(1) المقدمة ص 832 و 833.

(2) المقدمة ص 833.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت