494 -قالوا: ولأن الخطاب. العام إذا ورد وتًاخر بيانه اعتقد السامع عمومه،
وذلك اعتقاد جهل فوجب إلا يجوز.
والجواب أن هذا يبطل بتًاخير النسخ، فإن السامع يعتقد عموم ذلك في جميع
الأزمان، ثم يتيقن بعد ذلك أنه لم يكن على التًابيد.
وجواب اخر أنه لا يؤي إلى ما ذكروه لأنه يعتقد عمومه إن لم يكن هناك
دليل يخصه.
495 -قالوا: ولأنه إذا خاطب بلفظ والمراد به غير ما يقتضيه بظاهره فقد
خاطب بغير ما يقتضيه، وذلك لا يجوز، كما لو قال:"اقتلوا المسلمين"وأراد:
المشركين، أو قال:"فوموا"وأراد: اقعدوا.
والجواب أن في ما ذكرتم (1) [119 و] إحدى اللفظتين لا يستعمل في الموضع
الآخر حقيقة ولا مجازا، ولا ذلك معدود في أنواع الخطاب، بخلاف مسالتنا فإن
العموم يستعمل في موضع الخصوص، وكذلك المجمل شاثع الإستعمال في
كلامهم، فافترقا من هذا الوجه.
496 -قالوا: ولأنه إذا أخر البيان عن وقت الخطاب فقد خاطب بخطاب لا يدل
على المقصود، وذلك لا يجوز، كما لو خاطب العربي بالعجمية والفارسي بالزنجية.
قلنا: يبطل بالنسخ، ثم هذا حجة عليكم لأن الله -تعالى ا - خاطب العجم
بلسان العرب،- دان لم تدلهم الخطاب على المقصود في الحال حتى يف! ر لهم بعد
ذلك بلسانهم. فكذلك ها هنا تجوز أن يكون الخطاب بالمجمل والعموم، دان كانا لا
يدلان على المقصود بنفسهما.
497 -قالوا: ولأن الخطاب بالمجمل لا يفيد شيئا فصار كالخطاب بالمهمل.
والجواب أنا لا نسلم، بل يفيد حكما مجملا لأنه إذا قال:"وآتوا حقه يوتم"
495 - (1) ابتداء من الصفحة 19 1 والى الصفحة 128 ظ يتغير ظ المخطوط وي! ق وتقل اخطاؤه نسبيا.
إ وعلى كل فتبدو الكتابة كثر وضوحًا ودقة.