489 -وأيضا فإن الله -تعالى! - أوجب الصلوات الخمس ولم يبين أوقاتها
وأفعالها حتى نزل جبريل - عليه السلام ا - وبئن للنبي -ىلجح! - كل صلاة في وقتها،
وبين النبي -جمز! - أفعالها وأوقاتها للناس وقال:"صلوا كما رأيتمونجي اصلي" (1) ؛
وكذلك أمر الحج بئيئ النبي -لمجز! - أفعاله للناس في العام الذي حج فيه وقال:
"خذوا عني مناسككم" (3) ولو لم يجز التأخير لما أخر عن وقت الخطاب.
والدليل عليه أن البيان إنما يحتاح إليه للإمتثال وفعل المأمور به، كما أن القدرة
يحتاح إليها لفعل المأمور به تم يجوز تأخير القدرة عن وقت الخطاب إلى وقت
الحاجة؛ فكذلك تأخير البيان [18 1 ظ] عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة يجب أ ن
يكون جائزا.
ويدل عليه أن النسخ تخصيص للأزمان كما أن التخصيص تخصيص للأعيان.
ثم تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز، فكذلك تأخير بيان
التخصيص يجب أن يكون جائزأ عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.
490 -فإن قيل: لا نسلم بأنه لا يجوز تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب بل
يجب أن يشعر به عند الخطاب.
والجواب أنكم إن أردتم بذلك أنه لا يجوز حتى يشعر (ب] صقت النسخ فهذا لا
يقوله أحد، ولو قرن بالخطاب بيان النسخ لا يكون ذلك نسخا؛ ولهذا لم يقل أحد:
إن قوله - تعالى!:"ثئم أتموا الضيام" (1) يصير منسوخا بدخول الليل. وان أردتم
أنه لا بد من الإشعار بالنسخ في الجملة فخطأ، لأن الله -تعالى! - أمر بأشياء ثم
نسخها كالتوجه إلى بيت المقدس وغيرها، ولم يقرن بشيء منها الإشعار بنسخه في ما
489 - (1) انظر شرح الكوكب المنير (ح 3، ص 443) حيث بيق المؤلف ابن النجار أن البخاري هو
الذي رواه من حديث مالك بن الحوترث. وقد دقق المحققان، الزحيلي وحماد، الإحالة إلى
الصحيح في البيان 3 من الصفحة.
(2) في شرح الكوكب المنير (ج 3، ص 217) ، ب 3) ذكر المحققان أن"هذا جزء من حديث"
صحيح"برواية ابن حنبل ومسلم وأبي داود والنساثي وذلك"بألفاظ متقاربة عن جابر مرفوعا"."
495 - (1) جزء من الآية 187 من سورة البقرة (2) .