واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر المذكور، وهو صحيح كما سبق، وعن سمرة قال: «أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع [1] » رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة، وفي إسناده جماعة لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده.
وعن حماس - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم وآخره - سين مهملة - وكان يبيع الأدم قال:"قال لي عمر بن الخطاب: يا حماس أد زكاة مالك، فقلت: ما لي مال، إنما أبيع الأدم، قال: قومه ثم أد زكاته، ففعلت"رواه الشافعي وسعيد بن منصور الحافظ في مسنده والبيهقي. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة"رواه البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل بإسناده الصحيح.
وأما الجواب عن حديث: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة [2] » فهو محمول على ما ليس للتجارة، ومعناه: لا زكاة في عينه بخلاف الأنعام، وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث، وأما قول ابن عباس فهو ضعيف الإسناد ضعفه الشافعي رضي الله عنه والبيهقي وغيرهما، قال البيهقي: ولو صح لكان محمولا على عرض ليس للتجارة ليجمع بينه وبين الأحاديث والآثار السالفة، ولما روى ابن المنذر عنه من وجوب زكاة التجارة كما سبق [3] .
(1) سنن أبو داود الزكاة (1562) .
(2) سنن النسائي الزكاة (2469) .
(3) المهذب والمجموع 6/ 43.