على لسان موسى: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [1] أي: أنا أول من آمن أنه لا ينظر إليك أحد إلا مات، وقيل: أنا أول من آمن أنه لا يراك أحد في الدنيا.
ويونس يجأر بالتوبة إلى خالقه ومولاه آيبا راجعا متبتلا في عبادة ربه، قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [2] روى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له [3] » ولقد قبل الله تعالى توبة الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرين لما حدث في غزوة العسرة، قال الله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [4] .
واختلف العلماء في هذه التوبة التي تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار فقال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت
(1) سورة الأعراف الآية 143
(2) سورة الأنبياء الآية 87
(3) سنن الترمذي، 5/ 529.
(4) سورة التوبة الآية 117