في كتبه فلم يكتمه، وأظهره فلم يخفه فأولئك يعني هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصفت منهم، وهم الذين أتوب عليهم، فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتي والإنابة إلى مرضاتي" [1] ."
فنرى الطبري اشترط لتوبة الله على عباده شروطا ثلاثة:
أولا: الإيمان الكامل بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والتصديق بكل ما جاء به من عند ربه.
ثانيا: إصلاح حال نفسه بالتقرب إلى ربه، والعمل على مرضاته، والمداومة على هذا العمل.
ثالثا: عدم كتمان ما أنزل الله على رسوله، بل عليه إذاعته وإشاعته بين الناس، حتى يكون من المقبولين الذين قال الله تعالى عنهم: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [2] .
ويقول ابن عطية: ثم استثنى الله تعالى التائبين الذين أصلحوا في أعمالهم وأقوالهم.
ثم يوضح أن توبة الله على عبده: هي رجوعه به من المعصية إلى الطاعة [3] .
ولا نرى أن ابن عطية قد أضاف جديدا عما وضحه، وبين معالمه شيخ المفسرين الطبري.
أما عند الإمام القرطبي فهو يقول عند تفسيره لهذه الآية:
(1) راجع تفسير الطبري، 3/ 259
(2) سورة التوبة الآية 118
(3) المحرر الوجيز لابن عطية، 2/ 45