وقالوا: إن المراد بالطواف في الآية طواف الإفاضة، وسياق الآية دال عليه، لأن هذا الطواف جاء في معرض التحلل وقضاء المناسك، من حلق - ونحوه مما فيه إزالة التفث - ونحر، وطواف. وهي التي يحصل بها التحلل. فصدر الآية تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [1] .
وقالوا: إن طواف القدوم لا يجب على أهل مكة بالإجماع، ولو كان ركنا لوجب عليهم، لأن الأركان لا تختلف بين أهل مكة وغيرهم، كطواف الزيارة [2] .
وقالوا: أجمع أهل التفسير أن المراد بالطواف في الآية طواف الإفاضة [3] . قال القرطبي: (الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة، الذي هو من واجبات الحج. قال الطبري: لا خلاف بين المتأولين في ذلك) [4] .
2 -واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
أ - بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [5] وقال في سياق
(1) سورة الحج الآية 29
(2) انظر: بدائع الصنائع 2/ 146، بداية المجتهد 1/ 344.
(3) بدائع الصنائع 2/ 146.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12/ 50.
(5) سورة الحج الآية 27