وكان يقول: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت [2] » وهذا تواضع منه صلى الله عليه وسلم.
وكان زاهدا قانعا باليسير فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: «يا ابن أختي إنا كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. فقلت: يا خالة: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء [3] » . . .
وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة [4] » .
وكان كثير الحياء حتى وصفه أبو سعيد الخدري بقوله: «كان أشد حياء من العذراء في خدرها [5] » .
وكان عابدا لله تعالى مستغفرا له باستمرار حتى قال فيه المغيرة بن شعبة: «إن كان ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول:"أفلا أكون عبدا شكورا [6] » ."
وقال عليه الصلاة والسلام:. . . . «وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة [7] » . وكان شجاعا مجاهدا في سبيله سبحانه فإذا حمي الوطيس في المعركة وشمرت الحرب عن ساقيها رأيت فيه مثال الشجاعة والثبات كما حدث في أحد وحنين حين قال فيه البراء: «كنا والله إذا احمر البأس نتقي به. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي عليه الصلاة والسلام [8] » .
(1) البخاري كتاب الهبة 3/ 129
(2) الكراع من البقر والغنم أسفل الساق العاري من اللحم (1)
(3) البخاري كتاب الهبة 3/ 129
(4) البخاري كتاب الوصايا 3/ 186
(5) مسلم كتاب الفضائل 4/ 1809
(6) البخاري كتاب التهجد 1/ 44
(7) مسلم كتاب الذكر والدعاء 4/ 2075
(8) مسلم كتاب الجهاد ج 3 / ص1401