وعن أبي جحيفة رضي الله عنه «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالبطحاء وبين يديه عنزة فجعل الناس يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك [2] » .
وعن أنس رضي الله عنه قال: «ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم [4] » .
أما عن خلقه وجميل سيرته فحدث ولا حرج:
فقد كان أحسن الناس خلقا حتى قال ربه فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [5] وعن أنس رضي الله عنه قال: «والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا [6] » .
وكان كريما سخيا جوادا فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان [7] » . . .
وعن جابر بن عبد الله قال: «ما سئل رسول صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا [8] » .
وكان أكثر الناس رحمة بالمؤمنين حتى قال الله فيه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [9] .
وكان قمة في التواضع، فكان إذا مر على الصبيان سلم عليهم.
(1) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 165، 167
(2) العنزة بفتح (النون) عصا أقصر من الرمح لها سنان. وقيل: هي الحربة الصغيرة (1)
(3) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 165، 167.
(4) العرف: الرائحة مطلقا، وأكثر ما يستعمل في الطيب (3)
(5) سورة القلم الآية 4
(6) مسلم كتاب الفضائل 4/ 1805
(7) مسلم كتاب الفضائل 4/ 1803
(8) مسلم كتاب كتاب الفضائل 4/ 1405
(9) سورة التوبة الآية 128